الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 22
أنها لما جاءته وعلم بها صوب رأسه فلم يرفعه فرغب في إنكاحه
قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ وهي الكبرى أو الصغرى عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي تكون أجيرا في رعي غنمي ثَمانِيَ حِجَجٍ أي سنين فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا أي رعي عشر سنين فَمِنْ عِنْدِكَ التمام وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ باشتراط العشر سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ للتبرك مِنَ الصَّالِحِينَ (27) الوافين بالعهد
قالَ موسى ذلِكَ الذي قلته بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ الثمان أو العشر وما زائدة أي لكن فيه أن هذا من جملة الأمانة كما صنع البيضاوي فلا زيادة، وقوله: (صوب) : أي خفض رأسه. قوله: هاتَيْنِ فيه إشارة إلى أنه كانت له بنات أخر، وقد قال البقاعي إنه له سبع بنات كما في التوراة اهـ شهاب.
قوله: عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي في محل نصب على الحال إما من الفاعل أو من المفعول أي:
مشروطا على أو عليك ذلك، وتأجرني فعل مضارع أجرته كنت له أجيرا، ومفعوله الثاني محذوف أي:
تأجرني نفسك، وثماني حجج ظرف له. ونقل الشيخ عن الزمخشري أنها هي المفعول الثاني. قلت:
الزمخشري لم يجعلها مفعولا ثانيا على هذا الوجه، وإنما جعلها مفعولا ثانيا على وجه آخر، وأما على هذا الوجه فلم يجعلها غير ظرف وهذا نصه ليتبين لك، قال: تأجرني من أجرته إذا كنت له أجيرا كقولك: أبوته إذا كنت له أبا، وثماني حجج ظرف أو من أجرته إذا أثبته، ومنه تعزية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أجركم اللّه ورحمكم، وثماني حجج مفعول به، ومعناه رعي ثماني حجج فنقل عنه الشيخ الوجه الأولى من المعنيين المذكورين في تأجرني فقط، وحكي عنه أنه أعرب ثماني حجج مفعولا به وكيف يستقيم ذلك أو يتجه، وانظر إلى الزمخشري كيف قدر مضافا ليصح المعنى به أي: رعي ثماني حجج، لأن العمل هو الذي تقع به الإثابة لا نفس الزمان، فكيف يوجه الإجابة على الزمان اهـ سمين.
قوله: (التمام) أشار إلى أن فمن عندك خبر مبتدأ محذوف أي: والتقدير فالتمام من عندك تفضلا لا من عندي إلزاما عليك، والجملة جزاء الشرط، والظاهر أنه استدعاء عقد بالأجل الأول نظرا إلى شرعنا، ويمكن كونه عقدا صحيحا عندهم اهـ كرخي.
قوله: (باشتراط العشر) أي: ولا بالمناقشة في مراعاة الأوقات واستيفاء الأعمال اهـ بيضاوي.
قوله: (للتبرك) عبارة أبي السعود: ومراده عليه السّلام بالاستثناء التبرك به وتفويض أمره إلى توفيقه تعالى لا تعليق صلاحه بمشيئته تعالى، انتهت.
قوله: (الوافين بالعهد) عبارة البيضاوي: من الصالحين في حسن المعاملة ولين الجانب والوفاء بالعهد اهـ.
قوله: ذلِكَ مبتدأ، وبيني وبينك خبره أي: ذلك الذي قلته وعاهدتني فيه وشارطتني عليه قائم وثابت بيننا جميعا لا يخرج عنه واحد منا، لا أنا عما شرطت عليّ ولا أنت عما شرطته على نفسك اهـ أبو السعود.
قوله: أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ أي: شرطية، وجوابها فلا عدوان عليّ. وفي ما هذه قولان أشهرهما:
أنها زائدة كزيادتها في أخواتها من أدوات الشرط. والثاني: أنها نكرة والأجلين بدل منها اهـ سمين.