الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 23
رعيه قَضَيْتُ به أي فرغت منه فَلا عُدْوانَ عَلَيَ بطلب الزيادة عليه وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ أنا وأنت وَكِيلٌ (28) حفيظ أو شهيد، فتم العقد بذلك وأمر شعيب ابنته أن تعطي موسى عصا يدفع بها السباع عن غنمه، وكانت عصا الأنبياء عنده، فوقع في يدها عصا آدم من آس الجنة، وقال أبو السعود: وتعميم انتفاء العدوان لكلا الأجلين بصدد المشارطة مع عدم تحقق العدوان في أكثرهما رأسا للقصد إلى التسوية بينهما في الانتفاء أي: أطالب بالزيادة على العشر لا أطالب بالزيادة على الثمان أو أيما الأجلين قضيت فلا إثم عليّ في قضاء الأكثر لا إثم عليّ في قضاء الأقصر فقط اهـ.
قوله: (الثمان أو العشر) بالنصب لأنه تفسير لأي بدليل أنه عطف بأو، ولو كان تفسيرا للأجلين المجرور لعطف بالواو. قوله: (فتم العقد) أي عقد النكاح والإجارة بذلك أي: بما صدر من شعيب وهو قوله: إِنِّي أُرِيدُ الخ. ومن موسى وهو قوله ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ الخ، ولعل هذا كان في شرعهما وإلّا فهذه الصيغة لا تكفي عندنا في عقد النكاح، لأن الواقع من شعيب وعد بالإنكاح، والواقع من موسى ليس فيه مادة التزويج ولا الإنكاح، وأيضا الصداق ليس راجعا للمنكوحة بل لأبيها، وغير الشارح جرى على أنهما عقدا عقدا بغير الصورة المذكورة هنا منهما اهـ شيخنا.
وفي الكرخي: قوله: (فتم العقد بذلك الخ) يستشكل ذلك بأن شعيبا عليه السّلام إنما قال: أريد أن أنكحك إحدى ابنتي الخ فوعد، وأيضا لم يعين المنكوحة ويجاب كما أفاده شيخنا الظاهر أنه وقع التعيين حين إنجاز الوعد اهـ.
وفي أبي السعود: وليس ما حكي عنهما عليهما السّلام في الآية تمام ما جرى بينهما من الكلام في إنشاء عقد النكاح وعقد الإجارة وإيقاعهما، بل هو بيان لما عزما عليه واتفقا على إيقاعه حسبما يتوقف عليه مساق القصة إجمالا من غير تعرض لبيان مواجب العقدين في تلك الشريعة تفصيلا اهـ.
قال كثير من المفسرين: إنه زوجه الصغرى وهي التي أرسلها في طلبه واسمها كما في الكشاف صفراء، وقيل: الكبرى واسمها صفوراء اهـ كرخي.
وفي أبي السعود: إن الصغرى اسمها صفيراء، والكبرى اسمها صفراء أو صفوراء اهـ.
وفي القرطبي: وروي اسم احداهما ليا والأخرى صفوريا ابنتا يثرون، ويثرون هو شعيب، وقيل: ابن أخي شعيب، وإن شعيبا قد مات وأكثر الناس على أنهما ابنتا شعيب عليه السّلام وهو ظاهر القرآن. قال اللّه تعالى: وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا [الأعراف: 85] اهـ.
قوله: (فوقع في يدها عصا آدم) فأتت بها أباها فمسها وكان مكفوفا فضن بها وقال: أعطيه غيرها فردتها ثم أخذت عصا فما وقع في يدها إلا هي واستمر يراجعها سبع مرات، فدفعها إلى موسى وعلم أن له شأنا. وقيل: أودعها شعيبا ملك في صورة رجل، فأمر ابنته أن تأتيه بعصا فأتته بها فردها سبع مرات فلم يقع في يدها غيرها فدفعها إليه ثم ندم لأنها وديعة عنده فتتبعه فاختصما فيها ورضيا أن يحكم بينهما أول طالع، فأتاهما الملك فقال: ألقياها فمن رفعها فهي له فعالجها الشيخ فلم يطقها فرفعها