فهرس الكتاب

الصفحة 1981 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 24

فأخذها موسى بعلم شعيب

* فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ أي رعيه وهو ثمان أو عشر سنين وهو المظنون به وَسارَ بِأَهْلِهِ زوجته بإذن أبيها نحو مصر آنَسَ أبصر من بعيد مِنْ جانِبِ الطُّورِ اسم جبل نارًا قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا هنا إِنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ عن الطريق وكان قد أخطأها أَوْ جَذْوَةٍ بتثليث الجيم قطعة وشعلة مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) تستدفئون، والطاء بدل من تاء الافتعال من صلي بالنار بكسر اللام وفتحها

فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ جانب الْوادِ الْأَيْمَنِ لموسى فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ لموسى لسماعه كلام اللّه فيها مِنْ موسى عليه السّلام فكانت له اهـ أبي السعود.

قوله: (من آس الجنة) حملها آدم معه حين أهبط من الجنة وتوارثها الأنبياء بعده، فصارت منه إلى نوح ثم إلى إبراهيم حتى وصلت إلى شعيب، وكان لا يأخذها غير نبي إلا أكلته اهـ خازن.

قوله: (و هو المظنون به) أي: اللائق به لكمال مروءته فالظن به أنه وفي الأكمل، وهذا قول ابن عباس وجمهور المفسرين، وعن مجاهد وغيره: أنه أقام عند شعيب عشرة أخرى. قال ابن عطية: وهو ضعيف.

قوله: وَسارَ بِأَهْلِهِ أي: لصلة رحمه وزيادة أمه وأخيه بمصر، ولما عزم على السير قال لزوجته: اطلبي من أبيك أن يعطينا بعض الغنم فطلبت من أبيها ذلك، فقال: لكما كل ما ولدت هذا العام على غير شبهها من كل أبلق وبلقاء، فأوحى اللّه إلى موسى في النوم أن أضرب بعصاك الماء واسق منه الغنم ففعل ذلك، فما أخطأت واحدة إلا وضعت حملها ما بين أبلق وبلقاء، فعلم شعيب أن ذلك رزق ساقه اللّه إلى موسى وابنته، فوفى له بشرطه وأعطاه الأغنام اهـ خازن.

قوله: (زوجته) أي: وابنه منها والخادم. قوله: أَوْ جَذْوَةٍ قرأ حمزة بضم الجيم، وعاصم بالفتح، والباقون بالكسر وهي لغات في العود الذي في رأسه نار. هذا هو المشهور وقيده بعضهم فقال: في رأسه نار من غير لهب، وقد ورد يقتضي وجود اللهب فيه، وقيل: الجذوة العود الغليظ سواء كان في رأسه نار أم لم يكن، وليس المراد هنا إلا ما في رأسه نار اهـ سمين.

قوله: (قطعة وشعلة) عبارة البيضاوي: أي عود غليظ سواء كان في رأسه نار أو لم يكن ولذلك بينه بقوله: مِنَ النَّارِ اهـ.

قوله: (تستدفئون) من دفىء من باب تعب، ودفؤ من باب قرب، في المصباح: دفىء البيت يدفأ مهموز من باب تعب، ودفىء الشخص فالذكر دفآن والأنثى دفأى مثل غضبان وغضبى إذا لبس ما يدفئه ويسخنه، ودفؤ اليوم مثال قرب والدفء موازن حمل خلاف البرد وهو السخونة اهـ.

وقوله: (بكسر اللام) أي: من باب رضي وفتحها من باب رمى اهـ.

قوله: نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ الخ قيل: إن موسى لما رأى النار مشتعلة في الشجرة الخضراء علم أنه لا يقدر على ذلك إلا اللّه فعلم أنه تعالى هو المتكلم بالنداء المذكور، وقيل: إن اللّه خلق فيه علما ضروريا بأن المتكلم هو اللّه تعالى وبأن ذلك الكلام كلامه، وقيل: إنه قيل لموسى كيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت