فهرس الكتاب

الصفحة 1982 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 25

الشَّجَرَةِ بدل من شاطئ بإعادة الجار لنباتها فيه، وهي شجرة عناب أو عليق أو عوسج أَنْ مفسرة لا مخففة يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (30)

وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فألقاها فَلَمَّا رَآها عرفت أنه نداء اللّه تعالى؟ قال: إني سمعته بجميع أجزائي من سائر جهاتي، فلما وجدت حس السمع من جميع الأجزاء علمت بذلك أنه لا يقدر عليه أحد إلا اللّه اهـ خازن.

وفي الكرخي: وذهب جماعة من العلماء منهم الإمام الغزالي: إلا أنه عليه الصلاة والسّلام سمع كلامه تعالى الأزلي النفسي بلا صوت ولا حرف كما ترى ذاته المقدسة في الآخرة بلا كم ولا كيف، ولعلهم يجعلون قوله مِنْ شاطِئِ الْوادِ حالا من ضمير موسى في نودي أي: قريبا منه أو كائنا فيه على أن تكون كلمة من بمعنى في كما قالوا في قوله: أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ [فاطر: 40] اهـ.

قوله: مِنْ شاطِئِ الْوادِ من لابتداء الغاية، والأيمن صفة للشاطئ أو للوادي، والأيمن من اليمن وهو البركة أو من اليمين المعادل لليسار من العضوين، ومعناه على هذا بالنسبة لموسى الذي يلي يمينك ويسارك، والشاطئ: صفة الوادي والنهر أي حافته أو طرفه، وكذلك الشط والسيف والساحل كلها بمعنى، وقوله: فِي الْبُقْعَةِ متعلق بنودي أو بمحذوف على أنه حال من الشاطئ اهـ سمين.

قوله: (لسماعه كلام اللّه) أي: وإيتاء النبوة والرسالة له فيها اهـ خازن.

قوله: (بدل) أي: بدل اشتمال، ووجه الملابسة بقوله: (لنباتها فيه) أي: في الشاطئ اهـ شيخنا.

قوله: (أو عوسج) أي: شوك. قوله: أَنْ (مفسرة) أي: لأن النداء قول أي: بأن يا موسى، وقوله: (لا مخففة) أي من الثقيلة لعدم إفادتها هذا المعنى المقصود، وأشار بهذا إلى ردّ قول من قال إن اسمها محذوف يفسره جملة النداء أي: نودي بأنه أي: الشأن كما نقله السمين واستبعده اهـ كرخي.

قوله: إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ وقال في سورة طه نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ [طه: 11] وقال في النمل نُودِيَ أَنْ بُورِكَ [النمل: 8] من في النار ومن حولها وهما مخالفان لما هنا من حيث اللفظ إلا أن الجميع متوافق في المقصود وهو فتح باب الاستنباء وسوق الكلام على وجه يؤدي إليه.

قال الإمام: لا منافاة بين هذه الأشياء، فهو تعالى ذكر الكل إلا أنه حكى في كل سورة بعض ما اشتمل عليه ذلك النداء اهـ زاده.

والعامة على إني بالكسر على إضمار القول، أو على تضمين النداء معناه، وقرئ بالفتح إشكال لأنه إن جعلت أن تفسيرية وجب كسر إني للاستئناف المفسر للنداء بماذا كان، وإن جعلت مخففة لزم تقدير إني بمصدر، والمصدر مفرد وضمير الشأن لا يفسر بمفرد، والذي ينبغي أن تخرج عليه هذه القراءة أن تكون أن تفسيرية، وإني معمولة لفعل مضمر تقديره أن يا موسى أعلم أني أنا اللّه اهـ سمين.

قوله: وَأَنْ أَلْقِ معطوف على أن يا موسى فكلاهما مفسر لنودي، والفاء في قوله: فَلَمَّا رَآها الخ مفصحة عن جمل قد حذفت تعويلا على دلالة الحال عليها وإشعارا بغاية سرعة تحقق مدلولاتها، أي: فألقاها فصارت ثعبانا فاهتزت اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت