فهرس الكتاب

الصفحة 2016 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 59

الصالحات وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ بمعنى حسن نصبه بنزع الخافض الباء الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (7) وهو الصالحات

وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا أي إيصاء ذا حسن بأن يبرهما وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ بإشراكه عِلْمٌ موافقة للواقع فلا مفهوم له فَلا تُطِعْهُما في الإشراك إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) فأجازيكم به

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (9) قوله: أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ قيل: هو على حذف مضاف أي: ثواب أحسن، والمراد بأحسن هنا مجرد الوصف قيل: يلزم أن جزاءهم بالحسن مسكوت عنه، وهذا ليس بشيء لأنه من باب الأولى، فإنه إن جازاهم بالأحسن جازاهم بما دونه فهو من التنبيه على الأدنى بالأعلى اهـ سمين.

قوله: (الباء) بدل من الخافض.

قوله: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ الخ نزلت في سعد بن أبي وقاص وهو من السابقين إلى الإسلام، وفي أمه حمنة حين أسلم آلت أمه أن لا تطعم ولا تشرب ولا تستظل بسقف حتى تموت أو يكفر سعد بمحمد، فأبى سعد أن يسمع لها وصبرت نفسها ثلاثة أيام لا تأكل ولا تشرب ولا تستظل حتى غشي عليها، فأتى سعد للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبره بما كان من أمرها فأنزل اللّه وَإِنْ جاهَداكَ الآية اهـ من النهر.

فلم يطعها سعد وقال لها: واللّه لو كان لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما كفرت بمحمد عليه السّلام، فإن شئت فكلي وإن شئت فلا تأكلي فلما رأت ذلك أكلت اهـ قرطبي.

قوله: (أي إيصاء ذا حسن) أشار به إلى أن حسنا منصوب على أنه نعت لمصدر وصينا مع حذف مضاف كقوله: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا. قال الكواشي: أو هو في نفسه حسن أي على المبالغة، وأجاز ابن عطية أن ينتصب على المفعول به قال: وفي ذلك تجوز والأصل ووصينا الإنسان بالحسن في فعله مع والديه اهـ كرخي.

قوله: (بأن يبرهما) أي: يحسن إليهما بكل ما يمكنه من وجوه الإحسان، فيشمل ذلك اعطاء المال والخدمة ولين القول وعدم المخالفة لهما وغير ذلك. وفي المصباح: وبررت والدي من باب علم أبره برا وبرورا أحسنت الطاعة إليه ورفقت به وتحريت محابه وتوقيت مكارهه اهـ.

قوله: وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي وفي لقمان عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي [لقمان: 15] لأن ما في هذه السورة وافق ما قبله لفظا وهو قوله: وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ وفي لقمان محمول على المعنى، لأن التقدير وإن حملاك على أن تشرك اهـ كرماني.

قوله: (فوافقة للواقع) علة لمحذوف تقديره: وذكر هذا القيد موافقة للواقع، وقوله: (فلا مفهوم له) بيان ذلك أنه ليس ثم إله لك به علم وإله لا علم لك به، بل الإله واحد وهذا وما في لقمان والأحقاف نزل في سعد بن أبي وقاص اهـ كرخي.

قوله: إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فيه بشارة للمؤمنين ونذارة للكافرين اهـ.

قوله: بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي: بصالح أعمالكم وسيئها فأجزيكم عليها اهـ خازن.

قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا يجوز فيه الرفع على الابتداء والنصب على الاشتغال اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت