فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 108
يُحِبُّ الْكافِرِينَ (45) أي يعاقبهم
وَمِنْ آياتِهِ تعالى أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ بمعنى لتبشركم بالمطر وَلِيُذِيقَكُمْ بها مِنْ رَحْمَتِهِ المطر والخصب وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ السفن بها بِأَمْرِهِ بإرادته وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ تطلبوا الرزق بالتجارة في البحر وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46) هذه النعم يا أهل مكة فتوحدونه
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ بالحجج الواضحات على صدقهم في رسالتهم إليهم فكذبوهم فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا أهلكنا الذين كذبوهم وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ قوله: أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ أي الشمال والصبا والجنوب فإنها رياح الرحمة، وأما الدبور فهي ريح العذاب ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» اهـ أبو السعود.
قوله: وَلِيُذِيقَكُمْ (بها) أي: الرياح أي: بسببها، وقوله: مِنْ رَحْمَتِهِ من تبعيضية أي:
بعض رحمته، وفسرها بقوله: (المطر والخصب) فيقرآن بالجر على سبيل البدل، وفسر الخطيب الرحمة بقوله أي: نعمته من المياه العذبة والأشجار الرطبة وصحة الأبدان وما يتبع ذلك من أمور لا يحصيها إلا اللّه اهـ.
قوله: وَلِيُذِيقَكُمْ هذه الجملة معطوفة على مبشرات نظرا للمعنى من حيث إن تعليق الحكم بالمشتق يؤذن بعلية مبدأ الاشتقاق، فلذلك قال الشارح لتبشركم اهـ أبو السعود.
وفي السمين: قوله: وَلِيُذِيقَكُمْ إما عطف معنى مبشرات لأن الحال والصفة يفهمان العلة، فكان التقدير لتبشركم وليذيقكم، وإما أن يتعلق بمحذوف أي: وأرسلها ليذيقكم، وإما أن تكون الواو مزيدة على رأي فتتعلق اللام بأن يرسل اهـ.
قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ الخ هذا تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو اعتراض بين الكلامين المتصلين معنى أي قوله: ومن آياته أن يرسل الرياح الخ وقوله: اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ الخ. وفي الكرخي: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ الخ قال أبو حيان: اعتراض جاء تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتأنيسا ووعدا بالنصر ووعيدا لأهل الكفر، وحقيقة نصر المؤمنين على اللّه لا تختص بالدنيا بل تعم الآخرة أيضا، فما في الآخرة من متناولات الآية اهـ.
قوله: وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا بعض القراء يقف على حقا ويبتدىء بما بعده يجعل اسم كان مضمرا فيها، وحقا خبرها أي: وكان الانتقام حقا، وجعل بعضهم حقا منصوبا على المصدر، واسم كان ضمير الشأن،
وعلينا: خبر مقدم، ونصر: مبتدأ مؤخر والجملة خبرها، وبعضهم جعل حقا منصوبا على المصدر أيضا وعلينا خبر مقدم ونصر اسمها مؤخر، والصحيح أن نصر اسمها وحقا خبرها وعلينا متعلق بحقا: أو بمحذوف صفة اهـ سمين.
وعن أبي الدرداء قال: سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «ما من مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على اللّه أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة» ثم تلا هذه الآية وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ أخرجه الترمذي ولفظه: «من رد عنه عرض أخيه رد اللّه عن وجهه النار» اهـ خازن.