فهرس الكتاب

الصفحة 2066 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 109

الْمُؤْمِنِينَ (47) على الكافرين بإهلاكهم وإنجاء المؤمنين

اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا تزعجه فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ من قلة وكثرة وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا بفتح السين وسكونها قطعا متفرقة فَتَرَى الْوَدْقَ المطر يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ أي وسطه فَإِذا أَصابَ بِهِ بالودق مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48) يفرحون بالمطر

وَإِنْ وقد كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ تأكيد لَمُبْلِسِينَ (49) آيسين من إنزاله

فَانْظُرْ إِلى آثارِ وفي قراءة آثار رَحْمَتِ اللَّهِ أي نعمته بالمطر قوله: اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ استئناف مسوق لبيان ما أجمل فيما سبق من أحوال الرياح اهـ أبو السعود.

قوله: (تزعجه) أي: تهيجه وتحركه. قوله: فَيَبْسُطُهُ أي: ينشره متصلا بعضه ببعض أي:

ينشره كمال الانتشار وإلّا فأصل الانتشار موجود في السحاب دائما وقوله: فِي السَّماءِ أي في جهتها أي: في جهة العلو، وليس المراد حقيقة السماء المعروفة اهـ شيخنا.

قوله: (من قلة وكثرة) أي: ومن سير تارة ووقوف أخرى اهـ أبو السعود.

قوله: (بفتح السين) جمع كسفة والمسكن مخفف من المحرك فهما بمعنى، فقوله: (قطعا) تفسير للوجهين والقراءتان سبعيتان اهـ شيخنا.

وفي القاموس: الكسفة بالكسر القطعة من الشيء، والجمع كسف وكسف، وجمع الجمع أكساف وكسوف وكسفه قطعه اهـ.

قوله: إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ أي: فاجأ استبشارهم نزوله اهـ أبو السعود.

وقوله: (يفرحون بالمطر) عبارة غيره: يستبشرون الخصب اهـ.

قوله: وَإِنْ كانُوا فسر الشارح أن بقد، وتبع في هذا البغوي، وقال غيره، الأولى أنها مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف أي: وإن الشأن كانوا الخ. ويدل على ذلك اللام في لمبلسين فإنها اللام الفارقة اهـ شيخنا.

قوله: (تأكيد) قال ابن عطية: وفائدة هذا التأكيد الإعلام بسرعة تقلب قلوب البشر من الإبلاس إلى الاستبشار، وذلك أن قوله: مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ يحتمل الفسحة في الزمان، أي: من قبل أن ينزل بكثير كالأيام، فجاء قوله: مِنْ قَبْلِهِ بمعنى أن ذلك متصل بالمطر فهو تأكيد مفيد، وقال الزمخشري: وفائدة التوكيد فيه الدلالة أن عهدهم بالمطر قد بعد فاستحكم بأسهم وتمادى إبلاسهم، فكان استبشارهم على قدر اغتمامهم بذلك وهو كلام حسن اهـ سمين.

قوله: (آيسين) وفي المصباح: وأبلس الرجل إبلاسا سكت، وأبلس: أيس، وفي التنزيل:

فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ [الأنعام: 44] اهـ.

قوله: فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ أي: المترتبة على تنزيل المطر من النبات والأشجار والثمار، والفاء للدلالة على سرعة ترتبها عليه، وقوله: كَيْفَ الخ في حيز النصب بنزع الخافض، وكيف معلق لا نظر أي: فانظر إلى إحيائه البديع للأرض بعد موتها، وقيل: على الحالية بالتأويل، وأيا ما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت