الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 110
كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها أي يبسها بأن تنبت إِنَّ ذلِكَ المحيي الأرض لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (50)
وَلَئِنْ لام قسم أَرْسَلْنا رِيحًا مضرة على نبات فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا صاروا جواب القسم مِنْ بَعْدِهِ أي بعد اصفراره يَكْفُرُونَ (51) يجحدون النعمة بالمطر
فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بينها وبين الياء وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (52)
وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ ما تُسْمِعُ سماع إفهام وقبول إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا القرآن فَهُمْ مُسْلِمُونَ (53) مخلصون بتوحيد اللّه
* اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ماء مهين ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ آخر وهو ضعف الطفولية قُوَّةً أي قوة الشباب ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ فالمراد بالنظر التنبيه على عظيم قدرته وسعة رحمته ما فيه من التمهيد لأمر البعث اهـ أبو السعود.
قوله: (و في قراءة آثار) أي: سبعية. قوله: إِنَّ ذلِكَ (المحيي الأرض) وهو اللّه تعالى. قوله:
(مضرة) وهي الريح الدبور التي أهلكت بها عاد، وقوله: فَرَأَوْهُ أي: النبات مصفرا أي: بعد خضرته اهـ شيخنا.
قوله: لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ أي: بعد اصفرار الزرع يكفرون: أي يجحدون ما سلف من النعمة، والمعنى أنهم يفرحون عند الخصب ولو أرسلت عذابا على زرعهم لجحدوا سالف نعمتي اهـ خازن.
وفي هذا من ذمهم بعدم تشبثهم وسرعة تزلزهم بين طرفي الإفراط والتفريط ما لا يخفى حيث كان الواجب عليهم أن يتوكلوا على اللّه تعالى في كل حال، ويلجؤوا إليه بالاستغفار إذا احتبس عنهم القطر، ولا ييأسوا من روح اللّه تعالى، ويبادروا إلى الشكر بالطاعة إذا أصابهم برحمته ولا يفرطوا في الاستبشار، وأن يصبروا على بلائه إذا اعترى زرعهم آفة ولا يكفروا بنعمائه، فعكسوا الأمر وأبوا ما يجديهم وأتوا ما يرديهم اهـ أبو السعود.
قوله: (جواب القسم) أي: الساد مسد جواب الشرط لأنه اجتمع هنا شرط وقسم، والشرط مؤخر فيحذف جوابه دلالة عليه بجواب القسم على القاعدة أي: وباللّه لئن أرسلنا ريحا حارة أو باردة فضرت زرعهم بالصفرة فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون اهـ شيخنا.
قوله: فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى الخ تعليل لمحذوف أي: لا تجزع ولا تحزن على عدم إيمانهم فإنهم موتى صم عميّ، ومن كان كذلك لا يهتدي اهـ شيخنا.
وقوله: (الدعاء راجع) للفعلين قبله. قوله: (بتحقيق الهمزتين الخ) سبعيتان.
قوله: عَنْ ضَلالَتِهِمْ متعلق بالعمى أو بهادي على تضمينه معنى صارف كما تقدم في سورة النمل. قوله: فَهُمْ مُسْلِمُونَ فيه مراعاة معنى من اهـ.
قوله: (بتوحيد اللّه) أي: فيه.
قوله: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ جملة من مبتدأ وخبر، وقوله: مِنْ ضَعْفٍ أي: أصل ضعيف ولذا فسره بقوله: (ماء مهين) وإطلاق الضعف على الأصل الضعيف تجوز، لأن الضعف مصدر ضد القوة كما يأتي وقوله: (مهين) في القاموس المهين الحقير والضعيف والقليل والفعل في كل مهن ككرم اهـ.