فهرس الكتاب

الصفحة 2068 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 111

ضَعْفًا وَشَيْبَةً ضعف الكبر وشيب الهرم، والضعف في الثلاثة بضم أوله وفتحه يَخْلُقُ ما يَشاءُ من الضعف والقوة والشباب والشيبة وَهُوَ الْعَلِيمُ بتدبير خلقه الْقَدِيرُ (54) على ما يشاء

وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ يخلف الْمُجْرِمُونَ الكافرون ما لَبِثُوا مكثوا في القبور غَيْرَ ساعَةٍ قال تعالى كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ (55) يصرفون عن الحق البعث، كما صرفوا عن الحق الصدق في مدة اللبث

وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ من الملائكة وغيرهم لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ فيما كتبه قوله: وَشَيْبَةً أي: شيبا وهو بياض الشعر الأسود، ويحصل أوله في الغالب في السنة الثالثة والأربعين وهو أول سن الاكتهال، والأخذ في النقص بالفعل بعد الخمسين إلى أن يزيد النقص في الثالثة والستين وهو أول سن الشيخوخة، ويقوي الضعف إلى ما شاء اللّه تعالى اهـ خطيب.

قوله: (بضم أوله وفتحه) سبعيتان. وفي المصباح: الضعف بفتح الضاد في لغة تميم وبضمها في لغة قريش خلاف القوة والصحة، فالمضموم مصدر ضعف مثال قرب قربا، والمفتوح مصدر ضعف ضعفا من باب قتل، ومنهم من يجعل المفتوح في الرأي والمضموم في الجسد وهو ضعيف والجمع ضعفاء وضعاف أيضا اهـ.

قوله: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أي: توجد وتحصل الساعة أي: القيامة وهي النفخة الثانية، وسميت ساعة لحصولها في آخر ساعة من ساعات الدنيا، ولفظ يوم منصوب بيقسم. وقوله: (يحلف) أي: حلفا كاذبا مخالفا للواقع أوقعهم فيه الدهشة والحيرة، قوله: غَيْرَ ساعَةٍ أي: قطعة يسيرة من الزمان اهـ شيخنا.

قوله: (الكافرون) أي: المنكرون للبعث. قوله: ما لَبِثُوا (في القبور) قاله مقاتل والكلبي أو في الدنيا، وقدمه القاضي على ما قبله كالكشاف اهـ كرخي.

وفي الخطيب: ما لَبِثُوا أي: في الدنيا غير ساعة استقلوا أجل الدنيا لما عاينوا الآخرة. وقال مقاتل، والكلبي: ما لبثوا في قبورهم غير ساعة كما قوله تعالى: كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ [الأحقاف: 35] وقيل: فيما بين فناء الدنيا والبعث. وفي حديث رواه الشيخان:

«ما بين النفختين أربعون» وهو محتمل للساعات والأيام والأعوام اهـ.

قوله: (يصرفون عن الحق) أن عن الإقرار والاعتراف به في الدنيا، وقوله: الْبَعْثِ بدل من الحق وهذا بيان للمشبه. وقوله: (كما صرفوا الخ) بيان للمشبه به الذي هو المراد باسم الإشارة اهـ شيخنا.

قوله: (في مدة اللبث) أي: في القبور أو في الدنيا على ما تقدم.

قوله: وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الخ أي: قالوا ردا على هؤلاء الكفرة وتكذيبا لهم، وقوله:

(و غيرهم) أي: من الأنبياء والمؤمنين، وقوله: لَقَدْ لَبِثْتُمْ أي: في القبور، وقوله: فِي كِتابِ اللَّهِ أي لبثم فيها بحسب ما علمه اللّه وقدره، وقوله: فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ معطوف على لقد لبثم فهو من جملة المقول اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت