الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 112
في سابق علمه إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ الذي أنكرتموه وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (56) وقوعه
فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ بالياء والتاء الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ في إنكارهم له وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (57) لا يطلب منهم العتبى، أي الرجوع إلى ما يرضي اللّه
وَلَقَدْ ضَرَبْنا جعلنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ تنبيها لهم وَلَئِنْ لام قسم جِئْتَهُمْ يا محمد بِآيَةٍ مثل العصا واليد لموسى لَيَقُولَنَ حذف منه نون الرفع لتوالي النونات، والواو ضمير الجمع لالتقاء وفي البيضاوي: والفاء في قوله: فهذا جواب شرط محذوف تقديره إن كنتم منكرين للبعث، فهذا يومه أي: فقد تبين بطلان إنكاركم اهـ.
قوله: (الذي أنكرتموه) أي: في الدنيا، وقوله: كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ أي: لا تعرفون ولا تقرون بوقوعه.
قوله: فَيَوْمَئِذٍ لفظ يوم منصوب بلا تنفع والتنوين في إذ عوض عن جمل محذوفة أي: يومئذ قامت الساعة وحلف المشركون كاذبين، ورد عليهم الملائكة والمؤمنون وبينوا كذبهم لا تنفع الخ اهـ شيخنا.
وفي الشهاب: فيومئذ تفصيل لما يفهم مما قبلها من أنه لا يفيدهم تقليل مدة اللبث ولا يفيدهم ولا النسيان أو هو جواب شرط مقدر أيضا. وقوله: مَعْذِرَتُهُمْ كأنهم توهموا أن التقليل ونحوه عذر في عدم طاعتهم كقوله: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ [فاطر: 37] الآية اهـ.
قوله: لا يَنْفَعُ (بالياء والتاء) سبعيتان وقوله: مَعْذِرَتُهُمْ أي: اعتذارهم اهـ.
قوله: (العتبى) اسم من أعتب كالرجعى وزنا ومعنى، ولذلك فسرها بقوله: (أي الرجوع إلى ما يرضي اللّه) أي: من التوبة والعمل الصالح، وذلك لانقطاع التكليف في ذلك اليوم اهـ شيخنا.
وفي البيضاوي: وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ لا يدعون إلى ما يقتضي أعتابهم أي: إزالة عتبهم من الطاعة والتوبة، كما دعوا إليه في الدنيا من قولهم استعتبني فلان فأعتبته أي: استرضاني فأرضيته اهـ.
وفي المصباح: عتب عليه عتبا من باب ضرب وقتل ومعتبا أيضا لامه في سخطه فهو عاتب وعتاب مبالغة وبه سمي، ومنه عتاب بن أسيد، وعاتبه معاتبة وعتابا. قال الخليل: حقيقة العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة، وأعتبني: الهمزة للسلب أي: أزال الشكوى والعتاب، واستعتب طلب الإعتاب، والعتبي اسم من الأعتاب اهـ.
قوله: وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ أي: ولقد وصفنا لهم فيه بأنواع الصفات التي هي في الغرابة كالأمثال مثل صفة المبعوثين يوم القيامة، ما يقولون وما يقال لهم وما لا يكون لهم من الانتفاع بالمعذرة والاستعتاب أو بينا لهم كل مثل ينبههم على التوحيد والبعث وصدق الرسول اهـ بيضاوي.
قوله: مِنْ كُلِّ مَثَلٍ أي: أي يرشدهم قطعا لعذرهم وكلمة من للتبعيض اهـ كرخي.
قوله: لَيَقُولَنَ اللام مؤكدة واقعة في جواب قسم ويقولن: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، فاللام مفتوحة باتفاق القراء والفاعل هو الاسم الموصول الذي هو من