فهرس الكتاب

الصفحة 2076 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 119

كفيت؟ وقيل له: أي الناس شر؟ قال: قال: الذي لا يبالي إن رآه الناس مسيئا أَنِ أي وقلنا له أن اشْكُرْ لِلَّهِ على ما أعطاك من الحكمة وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ لأن ثواب شكره له وَمَنْ كَفَرَ النعمة فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌ عن خلقه حَمِيدٌ (12) محمود في صنعه

وَاذكر إِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَ تصغير إشفاق لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ باللّه لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) فرجع إليه وأسلم

وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ أمرنا أن يبرهما حَمَلَتْهُ أُمُّهُ فوهنت وَهْنًا عَلى وَهْنٍ قوله: (أي وقلنا له الخ) وعلى هذا التقدير فالظاهر أن أن زائدة. وفي الكرخي: قوله: (أي وقلنا له الخ) أشار إلى أن أن هي المفسرة، لأن إيتاء الحكمة في معنى القول لأنه تعليم أو وحي اهـ.

والواو في كلامه زائدة، فلو قال أي: قلنا له اشكر كما قال غيره لكان أوضح، فمعنى وآتيناه الحكمة قلنا له اشكر للّه. وفي القرطبي: أن أشكر للّه فيه تقديران، أحدهما أن تكون أن بمعنى أي فتكون مفسرة أي: قلنا له اشكر، والقول الآخر: أنها في موضع نصب والفعل داخل في صلتها كما حكى سيبويه كتبت إليه أن أقم اهـ.

وفي البيضاوي: أن أشكر للّه لأن اشكر أو أي اشكر، فإن إيتاء الحكمة في معنى القول اهـ.

قوله: مَنْ يَشْكُرْ الخ مستأنف مقرر لمضمون ما قبله موجب لامتثال الأمر اهـ أبو السعود.

قوله: (محمود في صنعه) أي: حقيق بأن يحمد وإن لم يحمده أحد، أو محمود بالفعل من جميع المخلوقات بلسان الحال أو المقال اهـ أبو السعود.

قوله: وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ الخ بيان لتكميله لغيره بعد بيان كماله في نفسه، فإن اللائق بالإنسان أن يكمل أولا في نفسه ثم يعتني بتكميل غيره اهـ خازن.

قال السهيلي: واسم ابنه ثاران في قول الطبري والعتبي، وقال الكلبي: اسمه مشكم، وقيل:

أنعم حكاه النقاش. وذكر القشيري أن ابنه وامرأته كانا كافرين فما زال يعظهما حتى أسلما، ودل على هذا قوله: لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ اهـ قرطبي.

قوله: وَهُوَ يَعِظُهُ أي والحال. قوله: (تصغير إشفاق) أي: محبة. قوله: لَظُلْمٌ عَظِيمٌ لأن التسوية بين من يستحق العبادة ومن لا يستحقها وضع لها في غير موضعها فهو ظلم عظيم اهـ خازن.

قوله: (فرجع إليه) أي إلى أبيه أي: إلى دينه وهو الإسلام، فقوله: (و أسلم) عطف تفسير وهذا مبني على أنه كان كافرا. وقيل: كان مسلما ونهاه عن أن يقع منه إشراك في المستقبل اهـ شيخنا.

وفي الخطيب: فرجع إليه أسلم ثم قال له: يا بني اتخذ تقوى اللّه تعالى تجارة يأتك الربح من غير بضاعة. يا بني احضر الجنائز ولا تحضر العرس، فإن الجنائز تذكر الآخرة والعرس يشهيك الدنيا. يا بني لا تكن أعجز من هذا الديك الذي يصوت بالأسحار وأنت نائم على فراشك. يا بني لا تؤخر التوبة فإن الموت يأتي بغتة. يا بني لا ترغب في ود الجاهل فيرى أنك ترضى عمله. يا بني اتق اللّه ولا تر الناس إنك تخشى ليكرموك بذلك وقلبك فاجر. يا بني ما ندمت على الصمت قط فإن الكلام إذا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت