الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 121
أي ضعفت للحمل، وضعفت للطلق، وضعفت للولادة وَفِصالُهُ أي فطامه فِي عامَيْنِ وقلنا له أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) أي المرجع
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ موافقة للواقع فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفًا أي بالمعروف البر والصلة وَاتَّبِعْ سَبِيلَ قوله: (أمرناه أن يبرهما) في المصباح: والرجل يبر برا وزان علم يعلم علما فهو بر بالفتح وبار أيضا أي صادق أو تقي وهو خلاف الفاجر، وجمع الأول أبرار وجمع الثاني بررة مثل كافر وكفرة، وبررت والدي أبره برا وبرورا أحسنت الطاعة إليه ورفقت به وتحريت محابه وتوقيت مكارهه، وبر الحجة واليمين، والقول برا أيضا، ويستعمل أيضا متعديا بنفسه في الحج وبالحرف في اليمين، والقول فيقال بر اللّه الحج يبره برورا أي: قبله، وبررت في القول واليمين وأبر فيهما برورا أيضا إذا صدقت فيهما فأنا بر وبار. وفي لغة يتعدى بالهمز فيقال: أبر اللّه الحج وأبررت القول واليمين اهـ.
قوله: وَهْنًا حال من أمه أي: ذات وهن أو مصدر مؤكد لفعل هو الحال أي: تهن وهنا، وقوله: عَلى وَهْنٍ صفة للمصدر أي: كائنا على وهن أي: تضعف ضعفا فوق ضعف فإنها لا يزال يتضاعف ضعفها اهـ أبو السعود.
وفي الخازن: وَهْنًا عَلى وَهْنٍ قال ابن عباس: شدة بعد شدة، وقيل: إن المرأة إذا حملت توالى عليها الضعف والمشقة، وذلك لأن الحمل ضعف والطلق ضعف والوضع ضعف اهـ.
وفي المختار: الوهن الضعف، وقد وهن من باب وعد ووهنه غيره يتعدى ويلزم، ووهن بالكسر يهن وهنا لغة فيه وأوهنه غيره ووهنه توهينا، والوهن والموهن نحو من نصف الليل، قال الأصمعي:
هو حين يدبر الليل اهـ.
قوله: فِصالُهُ أي: ترك إرضاعه في عامين أي: في انقضائهما وفطامه ترك إرضاعه، وفيه دليل على أن مدة الإرضاع حولان اهـ بيضاوي.
قوله: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ قال سفيان بن عيينة في هذه الآية: من صلّى الصلوات لخمس فقد شكر اللّه تعالى، ومن دعا للوالدين في أدبار الصلوات الخمس فقد شكر للوالدين اهـ خازن.
وفي أن وجهان، أحدهما: أنها مفسرة. والثاني: أنها مصدرية في محل النصب بوصينا وهو قول الزجاج اهـ سمين.
قوله: (موافقة للواقع) أي: ذكر هذا القيد موافقة للواقع أي: فلا مفهوم له إذ ليس للّه شريك يعلم لأنه مستحيل اهـ شيخنا.
قوله: وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا أي: في أمورها التي لا تتعلق بالدين ما دمت حيا معروفا ببرهما إن كانا على دين يقران عليه، ومعاملتهما بالحلم والاحتمال وما يقتضيه مكارم الأخلاق ومعالي الشيم اهـ خطيب.
قوله: (أي بالمعروف) أشار بذلك إلى أنه منصوب بنزع الخافض، والأكثر على أنه صفة لمصدر محذوف أي صحابا معروفا اهـ كرخي.