فهرس الكتاب

الصفحة 2194 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 236

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِ القرآن لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (43) بيّن، قال تعالى

وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (44) فمن أين كذبوك

وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا أي هؤلاء مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ من القوّة وطول العمر، وكثرة المال فَكَذَّبُوا رُسُلِي بفاعله والمقام مقام الإضمار كما في الأولين اهـ زاده.

قوله: إِلَّا إِفْكٌ (كذب) أي: في حد ذاته أي: غير مطابق للواقع وقوله: مُفْتَرىً (على اللّه) أي: من حيث نسبته إلى اللّه، فمفترى تأسيس لا تأكيد اهـ شيخنا.

قوله: لِلْحَقِ أي: في الحق أي في شأنه.

قوله: وَما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها أي: دالة على صحة الإشراك، وقوله: وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ أي يدعوهم إلى الإشراك، وإذا انتفت الكتب الدالة على ذلك والرسول الجائي به فمن أين لهم هذه الشبه وهذا في غاية تجهيلهم وتسفيه رأيهم اهـ بيضاوي.

فالمنفي إنما هو وصف الكتب المذكورة ووصف النذير المذكور، ولا أصل الكتب ولا أصل إرسال الرسول، وهذا ما أشار له الشارح بقوله: (فمن أين كذبوك) . وهناك تفسير آخر ذكره الشهاب حاصله: أن المنفي أصل الكتب وأصل إرسال الرسل، وذلك لأن العرب كانوا في فترة إذ لم يبعث لهم نبي بعد إسماعيل وقد انقضت رسالته بموته.

وحاصل المعنى على هذا: أنه لا عذر لهم في الشرك ولا في عدم تصديقك بخلاف أهل الكتاب، فإن لهم نوع عذر لأن لهم دينا وكتابا فيشق عليهم تركهما، ويحتجون على عدم المتابعة بأن نبيهم حذرهم ترك دينه، وإن كان هذا احتجاجا باطلا اهـ شيخنا.

قوله: (أي هؤلاء) أي: كفار مكة وقوله: ما آتَيْناهُمْ أي: كفار الأمم الماضية أو الضمير في بلغوا لكفار الأمم الماضية، والمعنى على هذا وما بلغ أولئك عشر ما آتينا هؤلاء من البينات والهدى اهـ بيضاوي.

وقوله: مِعْشارَ لغة في العشر. وعبارة البحر: المعشار مفعال من العشر ولم يبن على هذا الوزن من ألفاظ العدد غيره وغير المرباع ومعناهما العشر والربع، وقال وقوم: المعشار عشر العشر انتهت وبهامشه:

وقال الماوردي: المعشار هنا هو عشير العشير، والعشير هو عشر العشر فيكون جزءا من ألف.

قال: وهو الأظهر لأن المراد به المبالغة في التقليل اهـ.

قوله: (من القوة الخ) أي: ومع ذلك لم تنفعهم قوتهم وطول أعمارهم وكثرة أموالهم شيئا في دفع الهلاك عنهم حين كذبوا رسلهم، فهؤلاء أولى بأن يحل بهم العذاب لتكذيبهم رسولهم اهـ شيخنا.

قوله: فَكَذَّبُوا رُسُلِي عطف على كذب الذين من قبلهم عطف تفسير وما بينها حال أو اعتراض اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت