فهرس الكتاب

الصفحة 2195 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 237

إليهم فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (45) إنكاري عليهم بالعقوبة والإهلاك، أي هو واقع موقعه

* قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ هي أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ أي لأجله مَثْنى اثنين اثنين وَفُرادى واحدا واحدا وعبارة البيضاوي: ولا تكرير لأن الأول للتكثير، والثاني للتكذيب، انتهت.

وحاصله: أن الأول لما حذف مفعوله كان عاما في تكذيب الرسل وغيرهم أي: حصل منهم التكذيب كثيرا لكل من أخبرهم بشيء فإنجر بهم الطغيان حتى كذبوا الرسل اهـ.

وفي الكشاف: فإن قلت: ما معنى فكذبوا رسلي وهو مستغنى عنه بقوله: وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قلت: لما كان معنى قوله: وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ التكثير وأقدموا عليه جعل تكذيب الرسل مسببا عنه. ونظيره: أن يقول القائل أقدم فلان على الكفر فكذب بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ كرخي.

قوله: فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ معطوف على محذوف قدره البيضاوي بقوله: فحين فَكَذَّبُوا رُسُلِي جاءهم إنكاري بالتدمير، فكيف كان نكيري لهم أي: عليهم، فليحذر هؤلاء من مثله اهـ.

والنكير: تغيير المنكر أي: إزالته، فقوله: (بالعقوبة) أي: في الدنيا إذ هي التي يحصل بها تغييره، وقوله: (واقع موقعه) أي: فهو في غاية العدل خال عن الجور والظلم، وقوله: (إنكاري عليهم الخ) جعل تدميرهم إنكارا تنزيلا للفعل منزلة القول كما في قول الشاعر:

وتشتم بالأفعال لا بالتكلم

اه شهاب.

قوله: قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ أي: آمركم وأوصيكم بواحدة أي: بخصلة واحدة، ثم بيّن تلك الخصلة فقال: أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ الخ اهـ خازن.

وفي القرطبي: قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ أي: إنما أذكركم وأحذركم سوء عاقبة ما أنتم فيه بواحدة أي: بكلمة واحدة مشتملة على جميع الكلام تقتضي نفي الشرك وإثبات الإله. قال مجاهد: هي لا إله إلا اللّه، وهذا قول ابن عباس والسدي، وعن مجاهد أيضا: بطاعة اللّه، وقيل: بالقرآن لأنه يجمع كل المواعظ، وقيل: تقديره بخصلة واحدة ثم بينها بقوله: أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى اهـ.

قوله: أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ ليس المراد حقيقة القيام الذي هو الانتصاب على القدمين، بل المراد به النهوض بالهمة والاعتناء والاشتغال بالتفكير في أمر محمد وما جاء به، أما الاثنان فيتفكران ويعرض كل واحد منهما محصول فكره على صاحبه لينظر فيه، وأما الواحد فيفكر في نفسه أيضا بعدل ونصفة فيقول: هل رأينا من هذا الرجل جنونا أو جربنا عليه كذبا قط، وقد علمتم أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ما به من جنون، بل علمتموه أرجح قريش عقلا وأوزنهم حلما وأحدهم ذهنا وأرضاهم رأيا وأصدقهم قولا وأزكاهم نفسا وأجمعهم لما يحمد عليه الرجال ويمتدحون به، وإذا علمتم بذلك كفاكم أن تطالبوه بآية، وإذا جاء بها تبين أنه نبي صادق فيما جاء به اهـ خازن.

قوله: مَثْنى وَفُرادى إنهما قال مثنى وفرادى، لأن الجماعة يكون مع اجتماعها تشويش الخاطر والمنع من الفكر وتخليط الكلام والتعصب للمذاهب، وانتصب مثنى وفرادى على الحال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت