فهرس الكتاب

الصفحة 2197 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 239

غاب عن خلقه في السماوات والأرض

قُلْ جاءَ الْحَقُ الإسلام وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ الكفر وَما يُعِيدُ (49) أي لم يبق له أثر

قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ عن الحق فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي أي إثم ضلالي عليها وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي من القرآن والحكمة إِنَّهُ سَمِيعٌ الدعاء قَرِيبٌ (50)

وَلَوْ التقدير يقذف الباطل بالحق أي: يدفعه ويصرفه به كقوله: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ[الأنبياء:

18]ويجوز أن تكون الباء زائدة أي يلقي الحق كقوله: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ [البقرة: 195] ويضمن يقذف معنى يقضي ويحكم اهـ سمين.

قوله: عَلَّامُ الْغُيُوبِ خبر ثان لإن أو خبر مبتدأ مضمر أو بدل من الضمير في يقذف اهـ سمين.

قوله: وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ أي: زهق الشرك بحيث لم يبق له إبداء ولا إعادة فجعل مثلا في الهلاك بالمرة أبو السعود. والإبداء فعل الشيء ابتداء والإعادة فعله عن طريق الإعادة، ولما كان الإنسان ما دام حيا لا يخلو عن ذلك كنى به عن حياته وبنفيه عن هلاكه، ثم شاع ذلك في كل ما ذهب ولم يبق له أثر وإن لم يكن ذا روح فهو كناية أيضا أو مجاز متفرع على الكناية، وإليه أشار المصنف والفعلان منزلان منزلة اللازم أو المفعول محذوف اهـ شهاب.

قوله: (أي لم يبق له أثر) يشير إلى أن ما نافية وهو الظاهر، وهذا مأخوذ من هلاك الحي فإنه إذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة، أي: كان أصل هذا الكلام مستعملا في معنى هلاك الحي كناية عنه من غير نظر إلى مفرداته فأخذ منه واستعمل ذهاب الباطل ذهابا لم يبق معه أثر، فعلم من كلامه أنه لا مفعول ليبدىء ولا ليعيد إذ المراد لا يوقع هذين الفعلين، وقيل: مفعوله محذوف أي: ما يبتدىء لأهله خيرا ولا يعيده وهو تقدير الحسن اهـ كرخي.

قوله: قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وذلك أن الكفار قالوا: تركت دين آبائك فضللت فقال اللّه له: قل يا محمد إن ضللت كما تزعمون فإنما أضل على نفسي. وقراءة العامة ضللت بفتح اللام، وقرأ يحيى بن وثاب وغيره: قل إن ضللت بكسر اللام فإنما أضل بفتح الضاد، والضلال والضلالة ضد الرشاد، وقد ضللت بفتح اللام أضل بكسر الضاد. قال اللّه تعالى: قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وهذه لغة نجد وهي الفصيحة، وأهل العالية يقولون ضللت بكسر اللام أضل بفتح الضاد اهـ قرطبي.

قوله: فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي أي: فإن وبال ضلالي لأنها سببه إذ هي الأمارة بالسوء، وبهذا الاعتبار قابل الشرطية بقوله: وَإِنِ اهْتَدَيْتُ الخ أي لأن الاهتداء بهدايته وتوفيقه اهـ بيضاوي.

وقوله: وبهذا الاعتبار أي اعتبار أن كل ما هو بسببها فهو وبال عليها فوقع التقابل بين قوله:

فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وبين قوله: فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي وإلّا فلا تقابل بينهما ظاهرا، لأنه إنما يظهر التقابل بينهما إن أورد فيهما كلمة على أو كلمة الباء بأن يقال: وإن اهتديت فإنما أهتدي على نفسي، أو بأن يقال: إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي الخ. فأجاب بأنهما متقابلان من جهة المعنى لأن قوله: فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي في قوة أن يقال فإنما أضل بنفسي اهـ زاده باختصار.

قوله: فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي يجوز أن تكون ما مصدرية أي: بسبب إيحاء ربي إليّ، وأن تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت