الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 240
تَرى يا محمد إِذْ فَزِعُوا عند البعث لرأيت أمرا عظيما فَلا فَوْتَ لهم منا، أي لا يفوتونا وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (51) أي القبور
وَقالُوا آمَنَّا بِهِ بمحمد أو القرآن وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ موصولة أي: بسبب الذي يوحيه فعائدها محذوف اهـ سمين.
قوله: إِنَّهُ سَمِيعٌ (للدعاء) عبارة البيضاوي: يسمع قول كل من المهتدي والضال وفعله وإن بالغ في إخفائهما وهي أنسب بالسياق، انتهت.
قوله: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ ذكر أحوال أهل الكفر في وقت يضطرون فيه إلى معرفة الحق، والمعنى: لو ترى إذ فزعوا في الدنيا عند نزول الموت أو غيره من بأس اللّه تعالى بهم. روي معناه عن ابن عباس، وعن الحسن: هو فزعهم في القبور من الصيحة، وعنه أن ذلك الفزع إنما هو إذا خرجوا من قبورهم وقاله قتادة. وقال ابن معقل: إذا عاينوا عقاب اللّه جل جلاله يوم القيامة. وقال السدي: هو فزعهم يوم بدر حين ضربت أعناقهم بسيوف الملائكة فلم يستطيعوا فرارا إلى التوبة. وقال سعيد بن جبير: هو الجيش الذي يخسف به في البيداء فيبقى منهم رجل فيخبر الناس بما لقي أصحابه فيفزعون، فهذاهو فزعهم فلا فوت فلا نجاة قاله ابن عباس. وقال مجاهد: فلا مهرب وأخذوا من مكان قريب أي: من القبور، قيل: من حيث كانوا فهم من اللّه قريبون لا يبعدون عنه ولا يفوتونه. وقال ابن عباس: نزلت في ثمانين ألفا يغزون في آخر الزمان الكعبة ليخربوها، فلما يدخلون البيداء يخسف بهم فهو الأخذ من مكان قريب اهـ قرطبي.
قوله: (لرأيت أمرا عظيما) أشار به إلى أن جواب لو محذوف، ويجوز أن تكون إذ مفعول ترى أي ولو ترى وقت فزعهم على المجاز العقلي، ويجوز أن يكون ظرفا له اهـ كرخي.
والأولى من هذا أن مفعول ترى محذوف أي: ولو ترى حالهم وقت أن فزعوا الخ.
قوله: (أي لا يفوتوننا) أي: لا بهرب ولا بحصن اهـ كرخي.
قوله: وَأُخِذُوا وقوله: وَقالُوا وقوله: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ الثلاثة معطوفة على فزعوا والأربعة بمعنى الاستقبال وعبّر فيها بالماضي لتحقق الوقوع اهـ شيخنا.
قوله: (أي القبور) وهي قريبة من مساكنهم في الدنيا كما قاله أبو حيان، أو قريبة من اللّه أي: لا يبعد عليه أخذهم منها كما قاله غيره اهـ شيخنا.
وقيل: أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ أي: قبضت أرواحهم في أماكنهم، فلم يمكنهم الفرار من الموت. وهذا على قول من يقول: هذا الفزع عند النزع، ويجوز أن يكون هذا الفزع الذي هو بمعنى الإجابة يقال: فزع الرجل إذا أجاب الصارخ الذي يستغيث به إذا نزل به خوف. قال: أراد الخسف أو القتل في الدنيا كيوم بدر قال: أخذوا في الدنيا قبل أن يأخذوا في الآخرة، ومن قال هو فزع يوم القيامة قال: أخذوا من بطن الأرض إلى ظهرها: وقيل: أخذوا من مكان قريب أي: من جهنم فألقوا فيها اهـ قرطبي.
قوله: وَقالُوا آمَنَّا بِهِ أي: قالوا ذلك وقت النزع وهو وقت نزول العذاب بهم عند الموت