فهرس الكتاب

الصفحة 2224 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 266

نَصِيرٍ (37) يدفع العذاب عنهم

إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (38) فِيهِ أي يمكنه فيه التذكر، وذلك الوقت هو عمر كل منهم فهو مختلف باختلافهم هذا هو الأحسن اهـ شيخنا.

وفي الكرخي: والعمر الذي قد أعذر اللّه فيه إلى ابن آدم ستون سنة رواه البزار، ورواه البخاري بلفظ: «من عمره اللّه ستين سنة فقد أعذر اللّه إليه» أي: أسقط عذره حيث أمهله طول هذه المدة ولم يعتذر. يقال: أعذر الرجل إذا بلغ أقصى الغاية في العذر اهـ.

وفي القرطبي: والمعنى أن من عمره اللّه ستين سنة لم يبق له عذر، لأن الستين قريب معترك المنايا وهو سن الانابة والخشوع وترقب المنية ولقاء اللّه، ففيه إعذار بعد إنذار الأول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمرتان في الأربعين والستين.

وروى ابن ماجة، عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجاوز ذلك» اهـ.

قوله: (الرسول) أي: أي رسول كان. لأن هذا الكلام مع الكفار على الإطلاق اهـ شيخنا.

وقيل: النذير هو الشيب أو موت القريب، وفي الأثر ما من شعرة تبيض إلا قالت لأختها استعدي فقد قرب الموت اهـ كرخي.

وفي القرطبي: واختلفوا في النذير فقيل: القرآن، وقيل: الرسول قاله زيد بن علي وابن زيد.

وقال ابن عباس، وعكرمة، وسفيان وغيرهم: هو الشيب وقيل: هو الحمى، وقيل: موت الأهل والأقارب، وقيل: كمال العقل. والنذير بمعنى المنذر.

قلت: فالشيب والحمى وموت الأهل كله إنذار بالموت. قال الأزهري: معناه أن الحمى رسول الموت أي كأنها تشعر بقدومه وتنذر بمجيئه، والشيب نذير أيضا لأنه يأتي في سن الاكتهال وهو علامة لمفارقته سن الصبا الذي هو سن اللهو واللعب، وأما موت الأهل والأقارب والأصحاب والإخوان فإنذار بالرحيل في كل وقت وأوان وحين وزمان، وأما كمال العقل فبه تعرف حقائق الأمور ويفصل بين الحسنات والسيئات، فالعاقل يعمل لآخرته ويرغب فيما عند ربه، وأما محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فبعثه اللّه مبشرا ونذيرا إلى عباده قاطعا لحججهم، قال اللّه تعالى: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [النساء: 165] وقال: ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء: 15] اهـ.

قوله: فَذُوقُوا الفاء لترتب الأمر بالذوق على ما قبلها من التعمير ومجيء النذير، وفي قوله:

فَما لِلظَّالِمِينَ للتعليل اهـ أبو السعود.

قوله: مِنْ نَصِيرٍ يجوز أن يكون فاعلا بالجار لاعتماده، وأن يكون مبتدأ مخبرا عنه بالجار قبله اهـ سمين.

قوله: إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ تعليل لما قبله، وذات تأنيث ذو بمعنى صاحب أي: بالأمور صاحبة لصدور ومصاحبتها لها من حيث اختباؤها فيها، وقوله: (فعلمه بغيره الخ) استنتاج للمدعي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت