فهرس الكتاب

الصفحة 2225 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 267

بما في القلوب، فعلمه بغيره أولى بالنظر إلى حال الناس

هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ جمع خليفة، أي يخلف بعضكم بعضا فَمَنْ كَفَرَ منكم فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ أي وبال كفره وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا غضبا وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسارًا (39) للآخرة

قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ الدليل، فالغير هو غيب السموات والأرض، إذ هو المدعي المستدل عليه، وقوله: (أولى) لما ورد عليه أن علم اللّه تعالى لا تفاوت فيه بأولوية وأدونية، بل جميع الأشياء منكشفة له على حد سواء لا فرق بين ما خفي منها على الخلق وما ظهر لهم. أجاب عنه بقوله: (بالنظر إلى حال الناس) أي الأولوية إنما هي بالنظر إلى حال الناس من حيث جرت عادتهم بأن من يعلم الخفي يعلم الظاهر بالأولى لسهولة الاطلاع عليه أكثر وقلة موانع الاطلاع عليه، والذي في الصدور أشد خفاء من غيره مما غاب في السموات والأرض، لأن ما في الصدور لا يطلع عليه إلا صاحبه، وأما غيره كالدفائن المكنوزة فقد يطلع عليه غير صاحبه اهـ شيخنا.

قوله: (فعلمه بغيره أولى) أشار به إلى أن قوله: إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ جار مجرى التعليل لما قبله، لأنه إذا علم مضمرات الصدور وهي أخفى ما يكون كان أعلم بغيره، فلو قال قائل: الكافر ما كفر باللّه إلا أياما معدودة، فكان ينبغي ألّا يعذب إلا مثل تلك الأيام، فيقال: إن اللّه لا يخفى عليه غيب السموات والأرض فلا يخفى عليه ما في الصدور، وكان يعلم من الكافر أن الكفر تمكن في قلبه لو دام إلى الأبد لما أطاع اللّه اهـ كرخي.

قوله: (جمع خليفة) هكذا في أكثر النسخ، وفي بعضها جمع خليف، والأولى أولى لأن خلائف جمع خليفة، وأما خليف فجمعه خلفاء. وفي أبي السعود: يقال للمستخلف خليفة وخليف ويجمع الأول على خلائف، والثاني على خلفاء اهـ.

وقوله: (أي يخلف بعضكم بعضا) أي ويرى منه ما يعتبر به والعاقل من يعتبر بغيره اهـ شيخنا.

قوله: وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ الخ بيان لوبال كفرهم وغائلته والتكرير لزيادة التقرير والتنبيه على أن اقتضاء الكفر لكل واحد من الأمرين الهائلين القبيحين بطريق الاستقلال والأصالة اهـ أبو السعود.

قوله: قُلْ أَرَأَيْتُمْ الخ أي: قل لهم تبكيتا، ورأى هنا بصرية تتعدى لمفعول واحد بلا همزة ولاثنين بالهمز كما هنا، والأول منهما شركاءكم، والثاني ماذا خلقوا من الأرض أي: الجملة الاستفهامية فهي في محل نصب وأرأيتم بمعنى أخبروني، فقوله: أَرُونِي أي أخبروني بدل منه بدل اشتمال والاستفهام في قوله: ما ذا خَلَقُوا الخ إنكاري كما أشار له بقوله: (لا شيء من ذلك) أي المذكور من الأمور الثلاثة أي: خلقهم لشيء وشركتهم في شيء وإيتائهم الكتاب اهـ شيخنا.

وفي السمين: قُلْ أَرَأَيْتُمْ فيها وجهان، أحدهما: أنها ألف استفهام على بابها ولم تضمن هذه الكلمة معنى أخبروني بل هي استفهام حقيقي، وقوله: أَرُونِي أمر تعجيز. الثاني: أن الاستفهام غير مراد، وأنها ضمنت معنى أخبروني، فعلى هذا تتعدى لاثنين أحدهما شركاءكم، والثاني الجملة الاستفهامية من قوله: ما ذا خَلَقُوا. وأروني جملة اعتراضية، ويحتمل أن تكون المسألة من باب التنازع، فإن أرأيتم يطلب ماذا خلقوا مفعولا ثانيا وأروني يطلبه أيضا معلقا له، وتكون المسألة من باب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت