فهرس الكتاب

الصفحة 2233 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 275

إِنَّكَ يا محمد لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3)

عَلى متعلق بما قبله صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) أي طريق الأنبياء قبلك، التوحيد والهدى والتأكيد بالقسم وغيره، رد لقول الكفار له: لست مرسلا

تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ في ملكه الرَّحِيمِ (5) بخلقه خبر مبتدأ مقدر، أي القرآن

لِتُنْذِرَ به قَوْمًا متعلق بتنزيل ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ أي لم ينذروا في زمن الفترة فَهُمْ أي القوم غافِلُونَ (6) عن الإيمان والرشد

لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ وجب عَلى أَكْثَرِهِمْ بالعذاب فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (7) أي الأكثر

إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ قوله: (متعلق بما قبله) أي: بالمرسلين أي: بالمرسلين الذين أرسلوا على طريقة مستقيمة أو خبر ثان لإن وهو الأحسن في العربية، والمعنى إنك لمن المرسلين إنك على صراط مستقيم، وقال القاضي: يجوز أن يكون حالا من المستكن في الجار والمجرور، وفائدته وصف الشرع بالاستقامة صريحا، وإن دل عليه أي: وصف الشرع بالاستقامة لمن المرسلين التزاما اهـ كرخي.

قوله: (و غيره) أي: إن واللام وإسمية الجملة اهـ كرخي.

قوله: (خبر مبتدأ الخ) أي: هذا تنزيل العزيز الرحيم، وهذا على قراءة الرفع. وقرأ حمزة، والكسائي، وابن عامر، وحفص بالنصب مفعولا مطلقا لمقدر أي: نزل القرآن تنزيلا، وأضيف لفاعله أو بأمدح وباق برفع كما مرت الإشارة إليه اهـ كرخي.

قوله: لِتُنْذِرَ قَوْمًا أي: العرب وغيرهم، وقوله: آباؤُهُمْ أي: الأقربون، وإلّا فآباؤهم لا يعدون قد أنذروا فآباء العرب الأقدمون أنذروا بإسماعيل وآباء غيرهم الأقدمون أنذروا بعيسى ومن قبله، وقوله: (في زمن الفترة) هو بالنسبة للعرب ما بين إسماعيل ومحمد وبالنسبة لغيرهم ما بين عيسى ومحمد اهـ شيخنا.

قوله: (أي لم ينذروا) أشار به إلى أن ما نافية، لأن قريش لم يبعث إليهم نبي قبل نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم فالجملة صفة لقوما أي: قوما لم ينذروا، ويصح كونها موصولة أو نكرة موصوفة، والعائد على هذين الوجهين مقدر أي: ما أنذره آباؤهم فتكون ما وصلتها أو وصفتها منصوبة المحل على المفعول الثاني لتنذر، والتقدير لتنذر قوما الذي أنذره آباؤهم من العذاب، أو لتنذر قوما عذابا أنذره آباؤهم اهـ كرخي.

قوله: فَهُمْ غافِلُونَ مرتب على نفي الإنذار، وقوله: (أي: القوم) . قال أبو السعود: الضمير للفريق أي: لم تنذر آبائهم فهم جميعا غافلون اهـ.

قوله: لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ يعني قوله تعالى: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ[هود:

119]اهـ بيضاوي.

وقول الشارح: بالعذاب يقتضي أن المراد بالقول الحكم والقضاء الأزلي، وهذا جواب قسم مقدر أي: واللّه لقد ثبت وتحقق عليهم القول لكن لا بطريق الجبر من غير أن يكون من قبلهم ما يقتضيه، بل بسبب إصرارهم الاختياري على الكفر والإنكار اهـ أبو السعود.

قيل: نزلت هذه الآية في أبي جهل بن هشام وصاحبيه المخزوميين، وذلك أن أبا جهل حلف لئن رأى محمدا يصلي ليرضخن رأسه بحجر، فلما رآه ذهب فرفع حجرا ليرميه، فلما أومأ إليه رجفت يداه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت