فهرس الكتاب

الصفحة 2266 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 308

لَهُ الشعر إِنْ هُوَ ليس الذي أتى به إِلَّا ذِكْرٌ عظة وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) مظهر للأحكام وغيرها

لِيُنْذِرَ بالياء والتاء به مَنْ كانَ حَيًّا يعقل ما يخاطب به وهم المؤمنون وَيَحِقَّ الْقَوْلُ بالعذاب عَلَى الْكافِرِينَ (70) وهم كالميتين لا يعقلون ما يخاطبون به

أَوَلَمْ يَرَوْا يعلموا، والاستفهام للتقرير، والواو الداخلة عليها للعطف أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ في جملة الناس مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أي عملناه بلا شريك ولا معين أَنْعامًا هي الإبل والبقر والغنم فَهُمْ لَها قوله: لِيُنْذِرَ متعلق بمحذوف يدل عليه قوله: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ. أي: أنزل عليه لينذر اهـ زاده.

قوله: (بالياء والتاء) سبعيتان اهـ.

قوله: مَنْ كانَ حَيًّا تخصيص الإنذار به لأنه المنتفع به، وقوله: وَيَحِقَّ الْقَوْلُ الخ إيرادهم في مقابلة من كان حيا فيه إشعار بأنهم لخلوهم عن آثار الحياة التي هي المعرفة أموات في الحقيقة اهـ أبو السعود.

كما أشار له الشارح بقوله: (و هم كالميتين) اهـ.

قوله: (و الاستفهام للتقرير) أي: بمدخول النفي، وقوله: (الداخلة عليها) الضمير في عليها يحتمل عوده على مدخول الواو وهو جملة النفي، ويحتمل عوده على الهمزة المفهومة من قوله:

(و الاستفهام) ودخول الواو عليها بحسب الأصل، فإن أصل التركيب وألم يروا، لكن لما كان الاستفهام له الصدارة قدمت الهمزة على الواو، وقوله: (للعطف) قال بعضهم أي على أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ [يس: 31] وهذا هو المناسب لصنيع الشارح حيث جعل الواو مؤخرة من تقديم، وبعضهم جعل المعطوف عليه مقدرا تقديره: ألم يتفكروا أو ألم يلاحظوا ولم يروا الخ. فتكون الواو عاطفة على هذا المقدر، فعلى هذا تكون الهمزة في محلها، وقد عرفت أنه لا يناسب صنيع الشارح اهـ شيخنا.

قوله: أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ أي: لأجلهم وانتفاعهم، وقوله: (في جملة الناس) حال من الهاء من لهم أي: حال كونهم في جملة الناس فليست هذه النعم مقصورة عليهم، وقوله: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا الخ. أتى به بعد قوله: خَلَقْنا للإشارة إلى حصر الخلق لهذه النعم فيه تعالى واستقلاله به كما أشار له بقوله: (بلا شريك ولا معين) فهو كناية على الحصر فهو كقول القائل: عملت هذا بيدي إذا انفردت به ولم يشاركك فيه أحد فهو كناية عرفية، وقوله: أَنْعامًا خلقنا وخصها بالذكر لأن منافعها أكثر من غيرها اهـ شيخنا.

قوله: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا الظاهر أنه استعارة تمثيلية، فالمعنى المراد منه مما تولينا إحداثه ولم يقدر على إحداثه غيرنا، ويجوز أن يكون من المجاز المتفرع على الكناية بأن يكنى عن الإيجاد بعمل الأيدي فيمن له ذلك، ثم بعد الشيوع يستعمل لغيره، وأما التجوز في الأيدي وحدها فلا وجه اهـ شهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت