فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 381
ديني لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً يعبر بها عن المرأة وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها أي اجعلني كافلها وَعَزَّنِي غلبني فِي الْخِطابِ (23) أي الجدال وأقره الآخر على ذلك
قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ ليضمها إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطاءِ الشركاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ قوله: إِنَّ هذا أَخِي الخ مبني على مقدر أي فقال لهما داود: تكلما، فقال أحدهما: إن هذا أخي الخ اهـ خازن.
قوله: (أي على ديني) أي: فليس المراد أخوه للنسب اهـ شيخنا.
قوله: (يعبر بها) أي: يكني بها عن المرأة. قال النحاس: والعرب تكني عن المرأة بالنعجة والشاة لما هي عليه من السكون والعجز وضعف الجانب، وقد يكني عنها بالبقرة والحجر والناقة لأن الكل مركوب اهـ.
قوله: (أي اجعلني كافلها) هذاهو المعنى الأصلي والمراد هنا ملكنيها وانزل عنها اهـ شيخنا.
وعبارة البيضاوي: ملكنيها وحقيقته اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي، وقيل: اجعلها كفلي ونصيبي اهـ.
وفي المختار: كفل عنه بالمال لغريمه وأكفله بالمال ضمنه إياه وكفله إياه بالتخفيف فكفل هو من باب نصر ودخل وكفله إياه تكفيلا مثله اهـ.
قوله: وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ أي، أتى بحجاج لا أقدر على رده اهـ أبو السعود.
أي: لأنه أفصح مني في الكلام وإن حارب كان أبطش مني لقوة ملكه، فالغلبة كانت له علي لضعفي في يده، وإن كان الحق معي وهذا كله تمثيل لأمر داود مع أوريا زوج المرأة التي تزوجها داود اهـ خازن.
وفي المختار: وعز عليه غلبه وبابه رد، وفي المثل من عز بز أي: من غلب والاسم العزة وهي القوة والغلبة وعز في الخطاب وعازه أي: غلبه اهـ.
قوله: (و أقره الآخر) أي: المدعى عليه. أي: أقر المدعي على ما ادعى به، وهذا جواب عما يقال كيف حكم داود، وقال: لَقَدْ ظَلَمَكَ الخ مع أن المدعى عليه لم يذكر جوابا للمدعي، فأجاب بأنه أقر واعترف بها وإن كان جوابه لم يذكر في الآية اهـ شيخنا.
قوله: لَقَدْ ظَلَمَكَ لام قسم، وقوله: إِلى نِعاجِهِ متعلق بمحذوف قدره الشارح اهـ.
قوله: بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ مصدر مضاف لمفعول والفاعل محذوف. أي: بأن سألك نعجتك وضمن السؤال معنى الإضافة والانضمام أي: بإضافة نعجتك على سبيل السؤال اهـ سمين.
قوله: مِنَ الْخُلَطاءِ (الشركاء) أي: الذين خلطوا أموالهم اهـ بيضاوي.
وهذا يدل على أن داود حمل النعجة على حقيقتها فكيف يفسر الخطاب بالمبالغة في الخطبة، مع أن الخطبة لا تكون إلا فيما يصلح للتزويج إلا أن يقال إن قوله: وَإِنَّ كَثِيرًا من الخلطاء مبني على أنه عليه السّلام شبه حالهم بحال الخلطاء من حيث اطلاع بعضهم على أسباب بعض وأملاكه اهـ زاده وشهاب.