فهرس الكتاب

الصفحة 2340 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 382

ما هُمْ ما لتأكيد القلة فقال المكان صاعدين في صورتيهما إلى السماء قضى الرجل على نفسه، فتنبه داود، قال تعالى وَظَنَ أي أيقن داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ أوقعناه في فتنة أي بلية بمحبته تلك المرأة فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعًا أي ساجدا وَأَنابَ (24)

فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى أي قوله: لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ اللام لام التوكيد وقعت في خبر إن، وقوله: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا استثناء متصل. قوله: وَقَلِيلٌ خير مقدم، وهم مبتدأ مؤخر، وقوله: (ما لتأكيد القلة) أي: زائدة لتأكيد القلة. قوله: (صاعدين) حال. وقوله: (في صورتيهما) أي: الأصلية.

قوله:) فتنبه داود) أي: علم أنهما يريدانه بهذا التلويح وهذه الكناية وهذا التمثيل اهـ شيخنا.

قوله: أَنَّما فَتَنَّاهُ ما: هي الكافة التي تهيىء هذا الحرف وأخواته للدخول على الأفعال فهي زائدة، فامعنى وظن داود أنا فتناه لذلك ولاحظه اهـ شيخنا.

قوله: فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ أي: سأل ربه الغفران وخر راكعا وأناب أي: ساجدا عبر بالركوع عن السجود لأن كل واحد منهما فيه انحناء، وقيل: معناه وخر ساجدا بعد ما كان راكعا. قال المفسرون:

سجد داود أربعين يوما لا يرفع رأسه إلا لحاجة أو لوقت صلاة مكتوبة، ثم يعود ساجدا إلى تمام أربعين يوما لا يأكل ولا يشرب وهو يبكي، حتى نبت العشب حول رأسه، وهو ينادي ربه عز وجل ويسأله التوبة. وكان من دعائه في سجوده: سبحان الملك الأعظم الذي يبتلي الخلق بما يشاء سبحان خالق النور. سبحان الحائل بين القلوب. سبحان خالق النور. إلهي خليت بيني وبين عدوي إبليس فلم أقم لفتنته إذ نزلت بي سبحان خالق النور إلهي أنت خلقتني وكان في سابق علمك ما أنا إليه صائر. سبحان خالق النور إلهي الويل لداود إذا كشف عنه الغطاء فيقال: هذا داود الخاطىء سبحان خالق النور إلهي عين أنظر إليك يوم القيامة، وإنما ينظر الظالمون من طرف خفي. سبحان خالق النور إلهي بأي قدم أقدم أمامك يوم القيامة يوم تزل أقدام الخطائين. سبحان خالق النور إلهي من أين يطلب العبد المغفرة إلا من عند سيده. سبحان خالق النور إلهي أنا لا أطيق حر شمسك فكيف أطيق حر نارك. سبحان خالق النور إلهي أن لا أطيق صوت رعدك فكيف أطيق صوت جهنم. سبحان خالق النور إلهي الويل لداود من الذنب العظيم الذي أصاب سبحان خالق النور. إلهي كيف يستتر الخاطئون بخطاياهم دونك وأنت تشاهدهم حيث كانوا سبحان خالق النور. إلهي قد تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي سبحان خالق النور. إلهي أغفر ذنوبي ولا تباعدني من رحمتك لهواني سبحان خالق النور. إلهي أعوذ بوجهك الكريم من ذنوبي التي أو بقتني سبحان خالق النور. إلهي فررت إليك بذنوبي واعترفت بخطيئتي فلا تجعلني من القانطين ولا تخزني يوم الدين سبحان خالق النور.

قيل: مكث داود أربعين يوما لا يرفع رأسه حتى نبت المرعى من دموع عينيه حتى غطى رأسه، فنودي يا داود أجائع أنت فتطعم. أظمآن أنت فتسقى أمظلوم أنت فتنصر؟ فأجيب في غير ما طلب ولم يجبه في ذكر خطيئته بشيء فحزن حتى هاج ما حوله من العشب، فاحترق من حرارة جوفه، ثم أنزل اللّه تعالى له التوبة والمغفرة. قال وهب: إن داود أتاه نداء إني قد غفرت لك. قال يا رب كيف وأنت لا تظلم أحدا؟ قال: اذهب إلى قبر أوريا فناده وأنا أسمعه نداءك فتحلل منه. قال: فانطلق داود وقد لبس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت