فهرس الكتاب

الصفحة 2354 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 396

الإذخر أو غيره فضربها به ضربة واحدة إِنَّا وَجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ أيوب إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) رجاع إلى اللّه تعالى

وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي أصحاب القوى في العبادة وَالْأَبْصارِ (45) وفي القرطبي: وفي سبب حلفه أربعة أقوال:

أحدها: ما حكاه ابن عباس أن إبليس لقيها في صورة طبيب فدعته إلى مداواة أيوب فقال: أداويه على أنه إذا برىء قال: أنت شفيتني لا أريد جزاء سواه. قالت: نعم فأشارت على أيوب بذلك فحلف ليضربنها وقال: ويحك ذلك الشيطان.

الثاني: ما حكاه سعيد بن المسيب أنها جاءته بزيادة على ما كانت تأتيه من الخبز فخاف خيانتها فحلف ليضربنها.

الثالث: ما حكاه يحيى بن سلام وغيره أن الشيطان أغواها أن تحمل أيوب على أن يذبح سخلة تقربا إليه، وأنه يبرأ فذكرت ذلك له فحلف ليضربنها إن عوفي مائة، وقيل: باعت ذوائبها برغيفين إذ لم تجد شيئا تحمله إلى أيوب، وكان أيوب يتعلق بها إذا أراد القيام، فلهذا حلف ليضربنها، فلما شفاه اللّه أمره أن يأخذ ضغثا فيضربها به فأخذ شماريخ قدر مائة فضربها ضربة واحدة اهـ.

قوله: وَلا تَحْنَثْ الحنث الإثم ويطلق على ما فعل ما حلف على تركه أو ترك ما حلف على فعله لأنهما سببان فيه اهـ سمين.

قوله: إِنَّا وَجَدْناهُ أي: علمناه صابرا أي: فيما أصابه في النفس والمال والأهل وليس في شكواه إلى اللّه إخلال بذلك فإنه ليس جزعا كتمني العافية وطلب الشفاء اهـ أبو السعود.

ولا تخل به شكواه إلى اللّه من الشيطان في قوله: أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ اهـ بيضاوي.

والشكاية المذمومة إنما هي إذا كانت للمخلوقين اهـ كرخي.

قوله: وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ الخ أي: اذكر صبرهم على ما أصابهم تتأس بهم اهـ شيخنا.

قوله: أُولِي الْأَيْدِي العامة على ثبوت الياء وهو جمع يد أما الجارحة فكنى بذلك عن الأعمال لأن أكثر الأعمال إنما يزاول باليد، وقيل: المراد بالأيدي جمع يد المراد بها النعمة، وقرأ عبد اللّه، والحسن، وعيسى، والأعمش الأيد بغير ياء فقيل هي الأولى، وإنما حذفت الياء اجتزاء عنها بالكسرة، ولأن أل تعاقب التنوين والياء تحذف مع التنوين فأجريت مع أل اجراءها معه وهذا ضعيف جدا وقيل:

الأيدي القوة إلا أن الزمخشري قال: وتفسيره بالأيدي من التأييد قلق غير متمكن اهـ.

وكأنه إنما قلق عنده لعطف الأبصار عليه فهو غير مناسب للأيد من التأييد، وقد يقال: إنه لا يراد حقيقة الجوارح إذ كل أحد كذلك، إنما المراد الكناية عن العمل الصالح والتفكر ببصيرته فلم يقلق حينئذ إذ لم يرد حقيقة الأبصار، وكأنه قيل أولي القوة والتفكر بالبصيرة، وقد نحا الزمخشري إلى شيء من هذا قبل ذلك اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت