فهرس الكتاب

الصفحة 2355 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 397

البصائر في الدين، وفي قراءة عبدنا، وإبراهيم بيان له، وما بعده عطف على عبدنا

إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ هي ذِكْرَى الدَّارِ (46) الآخرة أي ذكرها والعمل لها، وفي قراءة بالإضافة وهي للبيان

وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ المختارين الْأَخْيارِ (47) جمع خيّر بالتشديد

وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ هو نبي واللام زائدة وَذَا الْكِفْلِ اختلف في نبوته، قيل: كفل مائة نبي فروا إليه من القتل قوله: (أصحاب القوى) جمع قوة وهي القدرة ففي المصباح: وتطلق اليد على القوة اهـ.

وظاهره أن هذا إطلاق حقيقي ويشير له صنيع البيضاوي ونصه: أولي الأيدي والأبصار أولي القوة في الطاعة والبصيرة في الدين أو أولي الأعمال الجليلة والعلوم الشريفة فعبر بالأيدي عن الأعمال لأن أكثرها بمباشرتها والأبصار عن المعارف لأنها أقوى مبادئها اهـ.

قوله: إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ الخ تعليل بما وصفوا به من شرف العبودية وعلو الرتبة بالعلم والعمل اهـ أبو السعود.

وعبارة البيضاوي: إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ أي: جعلناهم خالصين لنا بخصلة لا شوب فيها هي ذكر الدار أي تذكرهم للآخرة دائما، فإن خلوصهم في الطاعة بسببها، وذلك لأن مطمح نظرهم فيما يأتون ويذرون هو جوار اللّه والفوز بلقائه، وذلك في الآخرة اهـ.

وعبارة ابن جزي: إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ معناه جعلناهم خالصين لنا أو خصصناهم دون غيرهم، وخالصة صفة موصوف محذوف تقديره بخصلة خالصة، وأما الباء في قوله: بِخالِصَةٍ فإن كان أخلصناهم بمعنى جعلناهم خالصين فهي للتعليل، وإن كان أخلصناهم بمعنى خصصناهم فهي لتعدية الفعل، انتهت.

قوله: بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ قرأ نافع وهشام خالصة ذكرى الدار بالإضافة وفيها أوجه، أحدها: أن يكون أضاف خالصة إلى ذكرى للبيان لأن الخالصة قد تكون ذكرى وغير ذكرى كما في قوله: شهاب قبس لأن الشهاب يكون قبسا وغيره. الثاني: أن خالصة مصدر بمعنى إخلاص فيكون مضافا لمفعوله والفاعل محذوف أي: بأن أخلصوا ذكر الدار وتناسوا عند ذكرها ذكر الدنيا، وقد جاء المصدر على فاعلة كالعاقبة، أو يكون المعنى بأن أخلصنا نحن لهم ذكرى الدار. وقرأ الباقون بالتنوين وعدم الإضافة وفيها أوجه، أحدها أنها مصدر بمعنى الإخلاص فيكون ذكرى منصوبا به، وأن يكون بمعنى الخالوص فيكون ذكرى مرفوعا به كما تقدم ذلك، والمصدر يعمل منونا كما يعمل مضافا أو يكون خالصة اسم فاعل على بابه وذكرى بدل أو بيان لها أو منصوب بإضمار. أعني: أو هو مرفوع على إضمار مبتدأ، والدار يجوز أن يكون مفعولا به بذكرى وأن يكون ظرفا إما على الاتساع وإما على إسقاط الخافض، وخالصة إن كانت صفة فهي صفة لمحذوف أي: بسبب خصلة خالصة اهـ سمين.

قوله: وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ فصل ذكره عن ذكر أبيه وأخيه للإشعار بعراقته في الصبر الذي هو المقصود بالتذكير، واليسع هو ابن أخطوب بن العجوز استخلفه الياس على بني إسرائيل ثم استنبىء اهـ أبو السعود.

قوله: (اختلف في نبوته) روى الحاكم عن وهب أن اللّه بعث بعد أيوب ابنه بشرا وسماه ذا الكفل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت