الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 409
الْمُنْظَرِينَ (80)
إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) وقت النفخة الأولى
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82)
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) أي المؤمنين
قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) بنصبهما ورفع الأول ونصب الثاني فنصبه بالفعل بعده ونصب الأول، قيل: بالفعل المذكور، وقيل: على المصدر، أي أحق الحق، وقيل: على نزع حرف القسم ورفعه على أنه مبتدأ محذوف الخبر، أي فالحق يوم الدين مع أنها لا تنقطع. قلت: معناه أن اللعنة باقية عليه في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة زيد له على اللعنة من العذاب بحيث تنسى اللعنة بذلك، فكأنها انقطعت عنده اهـ خازن.
قوله: قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي أي: أمهلني وأخرني والفاء متعلقة بمحذوف ينسحب عليه الكلام أي: إذ جعلتني رجيما فأمهلني ولا تمتني إلى يوم يبعثون أي: آدم وذريته للجزاء بعد فنائهم، وأراد بذلك أن يجد فسحة لاغوائهم ويأخذ منهم ثأره وينجو من الموت بالكلية إذ لا موت بعد يوم البعث، وقوله: إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ أي: الذي أراده اللّه وقدره وعينه لفناء الخلائق وهو وقت النفخة الأولى، لا إلى وقت البعث الذي هو المسؤول اهـ أبو السعود.
قوله: قالَ فَبِعِزَّتِكَ الباء للقسم والفاء لترتيب مضمون الجملة على الإنظار ولا ينافيه قوله تعالى: فَبِما أَغْوَيْتَنِي [الأعراف: 16] فإن اغواءه تعالى إياه أثر من آثار قدرته تعالى وعزته، وحكم من أحكام قهره وسلطنته، فإن الإقسام بهما واحد، ولعل اللعين أقسم بهما جميعا، فحكى تارة قسمه بإحدهما وأخرى بالأخرى اهـ أبو السعود.
قوله: لَأُغْوِيَنَّهُمْ أي: بتزيين المعاصي لهم اهـ أبو السعود.
قوله: (بنصبهما الخ) قراءتان سبعيتان، وقوله: (فنصبه بالفعل الخ) أي: على كل من القراءتين.
قوله: (قيل بالفعل المذكور) هو أقول، ويكون التكرار للتوكيد، وقوله: (على نزع حرف القسم) أي:
أقسم بالحق فحذف الفعل وحرف القسم ونصب الحق، فالحاصل أن نصب الثاني ليس له إلا وجه واحد، وأما نصب الأول ففيه احتمالات ثلاثة، ورفعه فيه احتمالان، وقد ذكر ذلك الشارح كله، وقوله: و (جواب القسم الخ) أي على بعض الأعاريب، وذلك البعض وجهان: نصبه بنزع حرف القسم، ورفعه بتقدير الخبر قسمي، وأما على وجهي النصب الآخرين ووجه الرفع الآخر، فيكون لأملأن جواب قسم مقدر تقديره: أقسم بعزتي لأملأن الخ أو نحو ذلك اهـ شيخنا.
وفي السمين: قوله: فَالْحَقُّ وَالْحَقَ قرأهما العامة منصوبين، وفي نصب الأول أوجه، أحدها: أنه مقسم به حذف منه حرف القسم فانتصب، وقوله: لَأَمْلَأَنَ جواب القسم. قال أبو البقاء: إن سيبويه يدفعه لأنه لا يجوز حذف حرف القسم إلا مع اسم اللّه، ويكون قوله: وَالْحَقَّ أَقُولُ معترضا بين القسم وجوابه. قال الزمخشري: كأن قيل ولا أقول إلا الحق يعني أن تقديم المفعول أفاد الحصر، والمراد بالحق نقيض الباطل. الثاني: أنه منصوب على الإغراء أي: الزموا الحق. الثالث:
أنه مصدر مؤكد لمضمون قوله: لَأَمْلَأَنَّ. قال الفراء: هو على معنى قولك حقا لا شكا ووجود الألف واللام وطرحهما سواء أي لأملأن جهنم حقا اهـ.