فهرس الكتاب

الصفحة 2369 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 410

مني، وقيل: فالحق قسمي، وجواب القسم

لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ بذريتك وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أي الناس أَجْمَعِينَ (85)

قُلْ ما على تبليغ الرسالة أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ جعل مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86) المتقوّلين القرآن من تلقاء نفسي

إِنْ هُوَ أي ما القرآن إِلَّا ذِكْرٌ عظة لِلْعالَمِينَ (87) للإنس والجن والعقلاء دون الملائكة

وَلَتَعْلَمُنَ يا كفار مكة نَبَأَهُ خبر صدقه بَعْدَ حِينٍ (88) أي وجوز الزمخشري أن يكون منصوبا على التكرير بمعنى أن الأول والثاني كليهما منصوبان بأقول، وسيأتي إيضاح ذلك في عبارته. وقرأ عاصم وحمزة برفع الأول، ونصب الثاني: فرفع الأول من أوجه، أحدها: أنه مبتدأ وخبره مضمر تقديره، فالحق مني أو فالحق أنا. الثاني: أنه مبتدأ خبره لأملأن قاله ابن عطية قال: لأن المعنى أني أملأ. الثالث: أنه مبتدأ خبره مضمر تقديره فالحق قسمي ولأملأن جواب القسم كقوله: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [الحجر: 72] ولكن حذف الخبر هنا ليس بواجب لأنه نص في اليمين بخلاف لعمرك، وأما نصب الثاني فبالفعل بعده اهـ.

وفي أبي السعود: قال: أي اللّه تعالى فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ برفع الأول على أنه مبتدأ محذوف الخبر، أو خبر محذوف المبتدأ، ونصب الثاني على أنه مفعول لما بعده قدم عليه للقصر أي لا أقول إلا الحق والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها أي: فالحق قسمي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ الخ على أن الحق إما اسمه تعالى، أن نقيض الباطل عظمه اللّه تعالى بإقسامه به، أو فأنا الحق أو فقولي الحق. وقوله تعالى:

لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ حينئذ جواب لقسم محذوف أي: واللّه لأملأن الخ. وقوله تعالى: وَالْحَقَّ أَقُولُ على كل تقدير اعتراض مقرر على الوجهين الأولين لمضمون الجملة القسمية، وعلى الوجه الثالث لمضمون الجملة المتقدمة أعني: فقولي الحق، وقرئا منصوبين على أن الأول مقسم به كقولك اللّه لأفعلن وجوابه: لأملأن وما بينهما اعتراض، وقرئا مجرورين على أن الأول مقسم به قد أضمر حرف قسمه، كقولك اللّه لأفعلن والحق أقول على حكاية لفظ المقسم به على تقدير كونه نقيض الباطل ومعناه التأكيد والتشديد، وقرئ بجر الأول على إضمار حرف القسم ونصب الثاني على المفعولية انتهى.

قوله: (بذريتك) أي: مع ذريتك، وعبارة غيره: من جنسك من الشياطين اهـ.

قوله: أَجْمَعِينَ فيه وجهان، أظهرهما أنه توكيد للضمير في منك وما عطف عليه في قوله:

وَمِمَّنْ تَبِعَكَ وجيء بأجمعين دون كل، وقد تقدم أن الأكثر خلافه، وجوز الزمخشري أن يكون تأكيدا للضمير في منهم خاصة، فقدر لأملأن جهنم من الشياطين ومن تبعهم من جميع الناس لا تفاوت في ذلك بين ناس وناس اهـ سمين.

قوله: وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ أي: المتصفين بما ليسوا من أهله حتى أنتحل النبوة وأتقول القرآن اهـ أبو السعود.

قوله: (دون الملائكة) إنما أخرجهم من العالمين، وإن كان لفظ العالمين يشملهم في الأصل، وذلك لأجل قوله: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لأن المراد بالذكر الموعظة والتخويف وتذكير العواقب، وهذا إنما يناسب المكلفين وهم الثقلان فقط، تأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت