الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 25
رزقا مهيأ منصوب بجعل مقدرا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) أي اللّه
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا أي لا أحد أحسن قولا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ بالتوحيد وَعَمِلَ صالِحًا وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ في جزئياتهما لأن بعضهما فوق بعض ادْفَعْ السيئة بِالَّتِي أي بالخصلة التي وهذا وجه آخر غير ما سلكه الشارح في الاعراب كما نرى. وفي الكرخي: قوله منصوب بجعل مقدرا أي أو هو مصدر في موضع الحال أي نازلين، وصاحبها ضمير ندعون للاشعار بأن ما يتمنون بالنسبة إلى ما يعطون مما لا يخطر ببالهم كالنزل للضيف اهـ.
قوله: مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ يجوز تعلقه بمحذوف على أنه صفة لنزلا، وأن يتعلق بتدعون أي تطلبونه من جهة غفور رحيم، وأن يتعلق بما تعلق به الظرف في لكم من الاستقرار أي استقر لكم من جهة غفور رحيم. قال أبو البقاء: فيكون حالا من ما قلت، وهذا البناء منه ليس بواضح بل هو متعلق بالاستقرار لأنه فضلة كسائر الفضلات وليس حالا من ما اهـ سمين.
قوله: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا قولا منصوب على التمييز، وجملة وعمل صالحا حالية أفاده أبو حيان. قوله: وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ أي: قال ذلك ابتهاجا بالإسلام وفرحا به واتخاذا له دينا اهـ أبو السعود.
وفي البيضاوي: وقال إنني من المسلمين أي: قاله تفاخرا به واتخاذا للإسلام دينا ومذهبا من قولهم هذا قول فلان لمذهبه، والآية عامة لمن استجمع تلك الصفات، وقيل: نزلت في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وقيل: في المؤذنين اهـ بيضاوي.
وفي الخازن: وللدعوة إلى اللّه مراتب:
الأولى: دعوة الانبياء عليهم الصلاة والسّلام إلى اللّه تعالى بالمعجزات وبالحجج والبراهين وبالسيف، وهذه المرتبة لم تتفق لغير الأنبياء.
المرتبة الثانية: دعوة العلماء إلى اللّه تعالى بالحجج والبراهين فقط، والعلماء أقسام علماء باللّه تعالى، وعلماء بصفات اللّه تعالى، وعلماء بأحكام اللّه جل جلاله.
المرتبة الثالثة: دعوة المجاهدين إلى اللّه تعالى بالسيف فهم يجاهدون الكفار حتى يدخلوهم في دين اللّه تعالى وطاعته.
المرتبة الرابعة: دعوة المؤذنين إلى الصلاة فهم أيضا دعاة إلى اللّه تعالى أي إلى طاعته اهـ.
قوله: وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ العامة على أنني بنونين وابن أبي عبلة بنون واحدة اهـ سمين.
قوله: وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ الخ جملة مستأنفة سيقت لبيان محاسن الأعمال الجارية بين العباد إثر بيان محاسن الأعمال الجارية بين العبد وبين الرب عز وجل ترغيبا لرسول اللّه في الصبر على إذاية المشركين ومقابلة إساءتهم بالإحسان، ولا الثانية مزيدة لتأكيد النفي. وقوله: ادْفَعْ بِالَّتِي الخ استئناف مبين لحسن عاقبة الحسنة، وقوله: فإذا الذي الخ بيان لنتيجة الدفع المأمور به اهـ أبو السعود.
قوله: (في جزئياتهما) أي: فالمراد بالحسنة والسيئة الجنس أي لا تستوي الحسنات في أنفسها