الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 26
هِيَ أَحْسَنُ كالغضب بالصبر، والجهل بالحلم، والإساءة بالعفو فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) أي فصير عدوك كالصديق القريب في محبته إذا فعلت ذلك، فالذي مبتدأ، وكأنه الخبر، وإذا ظرف لمعنى التشبيه
وَما يُلَقَّاها أي يؤتى الخصلة التي هي أحسن إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ ثواب عَظِيمٍ (35)
وَإِمَّا فيه إدغام نون إن الشرطية في ما لأن بعضها فوق بعض ولا السيئات، كذلك لأن بعضها أشد وزرا من بعض فقوله: لأن بعضها أي بعض جزئيات كل منهما، ولا على هذا مؤسسة لا مؤكدة. هذا أحد قولين للمفسرين وهو بعيد من قوله: ادفع بالتي هي أحسن كما لا يخفى، وقيل: أن لا زائدة للتوكيد لأن الاستواء لا يكتفي بواحد، فالمعنى لا تستوي الحسنة مع السيئة بل الحسنة خير والسيئة شر اهـ كرخي.
قوله: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أي: ادفع السيئة حيثما اعترضتك بالتي هي أحسن منها وهي الحسنة، على أن المراد بالأحسن الزائد مطلقا، أو ادفع بالتي هي أحسن مما يمكن دفعها به من الحسنات اهـ بيضاوي.
قوله: كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ في المختار: الحميم الماء الحار، وقد استحم أي اغتسل بالحميم هذا هو الأصل، ثم صار كل اغتسال استحماما بأي ماء كان، وأحمه غسله بالحميم وحميمك قريبك الذي تهتم لأمره اهـ.
قوله: (كالصديق) أي الذي لم تسبق منه عداوة، وإلّا فالعدو يصير صديقا بالفعل، وقوله: في محبته متعلق بمعنى التشبيه أي فيشابه الصديق في المحبة، وقوله: إذا فعلت ذلك أخذه من فاء السببية الدالة على ابتناء ما بعدها على ما قبلها، وقوله: وإذا ظرف أي: إذا التي هي للمفاجأة ظرف أي: ظرف مكان لمعنى التشبيه، وهذا مبني على القول باسميتها، وجاز تقدم هذا الظرف على عامله المعنوي مع أنه لا يجوز تقديم معموله عليه لأنه يغتفر في الظروف ما لا يغتفر في غيرها، والمعنى فإذا فعلت مع عدوك ما ذكر فاجأك في الحضرة انقلابه وصيرورته مشابها في المحبة للصديق الذي لم تسبق منه عداوة اهـ شيخنا.
وعبارة الكرخي: قوله: وإذا ظرف لمعنى التشبيه أي وهو يقدم على العامل المعنوي، وإيضاح:
الموصول مبتدأ، والجملة بعده خبره، وإذا معموله لمعنى التشبيه، والظرف يتقدم على عامله المعنوي، ويجوز أن تكون الجملة التشبيهية في محل نصب على الحال والموصول مبتدأ أيضا، وإذا التي للمفاجأة خبره، والعامل في هذا الظرف من الاستقرار هو العامل في هذا الحال، ومحط الفائدة في هذا الكلام هو الحال والتقدير ففي الحضرة صار المعادي مشبها للولي الحميم، وقدمه أبو البقاء على ما قبله اهـ.
قوله: (التي هي أحسن) عبارة غيره التي هي مقابلة الإساءة بالإحسان وانتهت وهي أوضح اهـ شيخنا وعبارة البيضاوي: وما يلقاها أي هذه السجية وهي مقابلة الإساءة بالإحسان إلا الذين صبروا فإنها تحبس النفس عن الانتقام، انتهت.
قوله: إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا أي: شأنهم الصبر. قوله: (ثواب) أي: فالمراد بالحظ الثواب