الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 27
الزائدة يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ أي يصرفك عن الخصلة وغيرها من الخير صارف فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ جواب الشرط، وجواب الأمر محذوف، أي يدفعه عنك إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ للقول الْعَلِيمُ (36) بالفعل
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَ أي الآيات الأربع إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37)
فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا عن السجود للّه وحده فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ أي فالملائكة يُسَبِّحُونَ يصلون لَهُ والجنة، وعبارة غيره: إلا ذو حظ من الخلق الحسن وكمال النفس وهذا أنسب اهـ شيخنا.
قوله: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ المراد بالنزغ وسوسة الشيطان، فالمعنى وإن يوسوس لك الشيطان بترك مقابلة الإساءة بالإحسان فاستعذ باللّه من شره ولا تطعه، وعبر عن وسوسته بالنزغ على سبيل المجاز العقلي على حد جد جده، ففي الكلام مجازان والأصل وإن يوسوس لك الشيطان بترك ما أمرت به فاستعذ باللّه اهـ شيخنا.
قوله: إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ (للقول) ومنه استعاذتك العليم بالفعل، ومنه أفعاله وأحوالك قاله هنا بزيادة هو وأل، وفي الأعراف بدونهما لأن ما هنا متصل بمؤكد بالتكرار وبالحصر، فناسب التأكيد بما ذكر، وما في الأعراف خلي عن ذلك فجرى على القياس من كون المسند إليه معرفة والمسند نكرة اهـ كرخي.
قوله: (أي الآيات الأربع) هذا رد على قوم عبدوا الشمس والقمر، وإنما تعرض للأربعة مع أنهم لم يعبدوا الليل والنهار للايذان بكمال سقوط الشمس والقمر عن رتبة السجودية لهما بنظمهما في المخلوقية في سلك الأعراض التي لا قيام لها بذاتها، وهذا هو السر في نظم الكل في سلك آياته اهـ شيخنا.
وإنما عبّر عن الأربع بضمير الإناث مع أن فيها ثلاثة مذكرة، والعادة تغليب المذكر على المؤنث لأنه لما قال: ومن آياته فنظم الأربعة في سلك الآيات صار كل واحد منها آية فعبّر عنها بضمير الإناث في قوله خَلَقَهُنَ اهـ سمين.
قوله: فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ الخ تعليل لجواب الشرط المقدر أي فدعهم وشأنهم، فإن للّه عبادا يعبدونه اهـ شهاب. أي: فاللّه لا يعدم عابدا أبدا بل من خلقه من يعبده على الدوام اهـ شيخنا.
والعندية عندية مكانة وتشريف. وفي الخطيب: قال الرازي: ليس المراد بهذه العندية قرب المكان، بل يقال عند الملك من الجند كذا وكذا، ويدل عليه قوله تعالى: (أنا عند ظن عبدي بي وأنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي) اهـ.
قوله: (يصلون) أشار به إلى أن الكلام في طائفة مخصوصة من الملائكة رتبتها ملازمة الصلاة، فلا يرد أن يقال إن من الملائكة من يفارق العبادة باشتغاله ببعض الخدمة كالنزول بالوحي أو غيره اهـ شيخنا.