فهرس الكتاب

الصفحة 2484 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 28

بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ (38) لا يملون

وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً يابسة لا نبات فيها فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ تحركت وَرَبَتْ انتفخت وعلت إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)

إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ من ألحد ولحد فِي آياتِنا القرآن بالتكذيب لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا قوله: (يابسة لا نبات فيها) عبارة البيضاوي: يابسة متطامنة مستعار من الخشوع وهو التذلل، انتهت.

وهي أنسب بلفظ خاشعة. وفي القرطبي: ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة الخطاب لكل عاقل أي: ومن آياته الدالة على أنه يحيي الموتى أنك ترى الأرض خاشعة أي يابسة جامدة. هذا هو المراد من وصف الأرض بالخشوع، والأرض الخاشعة الغبراء التي لا تنبت، وبلدة خاشعة مغبرة أي: لا ينزل بها ومكان خاشع، فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت أي بالنبات قاله مجاهد، يقال: اهتز الإنسان أي تحرك وربت أي انتفخت وعلت قبل أن تنبت قاله مجاهد، أي: تصدعت عن النبات بعد موتها. وعلى هذا التقدير يكون في الكلام تقديم وتأخير، وتقديره: ربت واهتزت والاهتزاز والربو قد يكونان قبل الخروج من الأرض، وقد يكونان بعد خروج النبات إلى وجه الأرض فربوها ارتفاعها، ويقال للموضع المرتفع: ربوة ورابية، فالنبات يتحرك للبروز ثم يزداد في جسمه بالكبر طولا وعرضا اهـ.

وفي الخطيب: ومن آياته الدالة على قدرته ووحدانيته أنك ترى الأرض أي بعضها بحاسة البصر، وبعضها بعين البصيرة قياسا على ما أبصرت خاشعة أي: يابسة لا نبات فيها والخشوع التذلل والتقاصير، فاستعير لحال الأرض إذا كانت قحطة لا نبات فيها كما وصفها بالهمود في قوله تعالى:

وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً [الحج: 5] وهو خلاف وصفها بالاهتزاز والربو، كما قال: فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ من الغمام أو غيره اهتزت بأن تحركت حركة عظيمة كثيرة سريعة فكان كمن يعالج ذلك بنفسه، وربت: أي تشققت فارتفع ترابها وخرج منها النبات وسما في الجو مغطيا لوجهها وتشعبت عروقه وغلظت سوقه فصار يمنع سلوكها على ما كانت فيه من السهولة، وتزخرفت بذلك النبات كأنها بمنزلة المختال في زيه لما كانت قبل ذلك كالذليل اهـ.

قوله: (انتفخت) أي: لأن النبات إذا دنا أن يظهر ارتفعت له الأرض وانتفخت ثم تصدعت عنه اهـ أبو السعود.

قوله: يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا أي: يميلون عن الاستقامة في آياتنا بالطعن والتحريف والتأويل الباطل واللغو فيها اهـ بيضاوي.

وفي القرطبي: إن الذين يلحدون في آياتنا أي: يميلون عن الحق في أدلتنا، والإلحاد الميل والعدول، ومنه اللحد في القبر لأنه أميل إلى ناحية منه. يقال ألحد في دين اللّه أي: مال عنه وعدل ولحد لغة فيه. وهذا يرجع إلى الذين قالوا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه وهم الذين ألحدوا في آيات اللّه ومالوا عن الحق، فقالوا ليس القرآن من عند اللّه أو هو سحر أو شعر، فالآيات آيات القرآن. قال مجاهد: يلحدون في آياتنا أي: عند تلاوة القرآن بالمكاء والتصدية واللغو والغناء، وقال ابن عباس:

هو تبديل الكلام ووضعه في غير موضعه، وقال قتادة: يلحدون في آياتنا يكذبون في آياتنا، وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت