فهرس الكتاب

الصفحة 2486 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 30

المحمود في أمره

ما يُقالُ لَكَ من التكذيب إِلَّا مثل ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ للمؤمنين وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ (43) للكافرين

وَلَوْ جَعَلْناهُ أي الذكر قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا هلا فُصِّلَتْ بينت آياتُهُ حتى نفهمها أقرآن أَعْجَمِيٌ نبي وَعَرَبِيٌ استفهام إنكار والظاهر أن قوله: أي: ليس قبله كتاب راجع للخلف، وقوله: ولا بعده راجع لما بين يديه فهو لف ونشر مشوش.

قوله: ما يُقالُ لَكَ الخ شروع في تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم على ما يصيبه من أذية المشركين اهـ أبو السعود.

وفي البيضاوي: ما يقال لك أي: ما يقول لك كفار قومك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك أي: إلا مثل ما قال لهم كفار قومهم، ويجوز أن يكون المعنى ما يقول لك اللّه إلا مثل ما قاله لهم: إن ربك لذو مغفرة لأنبيائه وذو عقاب أليم لأعدائه، وهو على الثاني يحتمل أن يكون المقول بمعنى إن حاصل ما يوحى إليك وإليهم وعد المؤمنين بالمغفرة والكافرين بالعقوبة اهـ.

قوله: (للكافرين) أي: وقد نصر من قبلك من الرسل وانتقم من أعدائهم وسيفعل مثل ذلك بك وبأعدائك اهـ أبو السعود.

قوله: وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا جواب لقولهم: هلا أنزل القرآن بلغة العجم اهـ كرخي.

وقوله: لقالوا لو لا فصلت آياته أي: بلسان نفهمه وهو لسان العرب اهـ.

قوله: ءَأَعْجَمِيٌ خبر مبتدأ محذوف كما قدره، وكذا يقال فيما بعده فالكلام جملتان اهـ سمين.

وهذا من جملة مقولهم وتعنتهم كما أشار له بقوله منهم، فطلبوا أولا نزوله بلغة العجم، ثم ادعوا التنافي بين كونه بلغة العجم وكون الجائي به عربيا، وغرضهم بهذا كله التعنت وإنكار القرآن من أصله، فقوله: أعجمي وعربي توكيد وتقرير للتحضيض في قولهم: لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ اهـ.

قوله: ءَأَعْجَمِيٌ الأعجمي يقال للكلام الذي لا يفهم وللمتكلم به والياء للمبالغة في الوصف كأحمري اهـ أبو السعود.

وفي السمين: والأعجمي من لا يفصح وإن كان من العرب وهو منسوب إلى صفته كأحمري ودراري، فالياء فيه للمبالغة في الوصف وليس النسب فيه حقيقيا، وقال الرازي في لوامحه: فهي كياء كرسي وبختي، وفرق بينهما الشيخ فقال: ليست كياء كرسي وبختي فإن ياء كرسي وبختي بنيت الكلمة عليها بخلاف أعجمي، فإنهم يقولون: رجل أعجم وعجمي، وقرأ عمرو بن ميمون: أعجمي بفتح العين وهو منسوب إلى العجم، والياء فيه للنسب حقيقة، يقال: رجل عجمي وإن كان فصيحا. وفي رفع أأعجمي ثلاثة أوجه. أحدها: أنه مبتدأ والخبر محذوف تقديره: أأعجمي وعربي ويستويان.

والثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف أي: أهو أي: القرآن أعجمي والمرسل به عربي. والثالث: أنه فاعل بفعل مضمر أي: أيستوي أعجمي وعربي، وهذا ضعيف إذ لا يحذف الفعل إلا في مواضع بينتها غير مرة اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت