فهرس الكتاب

الصفحة 2487 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 31

منهم بتحقيق الهمزة الثانية وقلبها ألفا بإشباع ودونه قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً من الضلالة وَشِفاءٌ من الجهل وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ ثقل فلا يسمعونه وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى فلا يفهمونه أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ (44) أي هم كالمنادى من مكان بعيد لا يسمع ولا يفهم ما ينادى به

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ التوراة فَاخْتُلِفَ فِيهِ بالتصديق والتكذيب كالقرآن قوله: (بتحقق الهمزة الثانية) أي: من غير إدخال ألف بينها وبين الأولى، وقوله: وقلبها ألفا أي: ممدودة مدا لازما، فهاتان قراءتان. وقوله: (بإشباع ودونه) هذا سبق قلم لأنه لا يتأتى على قلب الثانية ألفا، وإنما يتأتى على قراءتين أخريين وهما تسهيل الثانية مع إدخال ألف بينها وبين الأولى، وهو المراد بالإشباع في كلامه ومع ترك الإدخال وهو المراد بقوله ودونه وهاتان القراءتان سبعيتان كالأوليين، وبقي خامسة وهي إسقاط الهمزة الأولى تأمل اهـ شيخنا.

قوله: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا الخ رد عليهم بأنه هاد لهم وشاف ما في صدورهم وكاف في دفع الشبه، فلذا ورد بلسانهم معجزا بينا في نفسه مبينا لغيره اهـ شهاب.

قوله: وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ مبتدأ وفي آذانهم خبره، ووقر فاعله أو في آذانهم خبر مقدم، ووقر مبتدأ مؤخر والجملة خبر الأول اهـ سمين.

وفي البيضاوي: والذين لا يؤمنون مبتدأ خبره في آذانهم وقر على تقدير هو في آذانهم وقر لقوله وهو عليهم عمى، وذلك لتصاممهم عن سماعه وتعاميهم عما يريهم من الآيات اهـ.

قوله: وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى مصدر عمي يعمى كصدي يصدى صدى وهوي يهوى هوى اهـ سمين.

قوله: (أي هم كالمنادي) الخ. أي: ففيه استعارة تمثيلية شبه حالهم في عدم قبول مواعظ القرآن ودلائله مجال من ينادي من مكان بعيد، فكما أنه لا يفهم ولا يقبل قول المنادي، فكذلك هؤلاء لا يقبلون دعوة من دعاهم إلى الرشد والصلاح لاستيلاء الضلالة عليهم اهـ زاده.

قوله: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ كلام مستأنف مسوق لبيان أن الاختلاف في شأن الكتب عادة قديمة في الأمم غير مختص بقومك اهـ أبو السعود.

قوله: (كالقرآن) أي: كما اختلف في القرآن، فهذا إشارة إلى وجه تعلقه بما قبله، فإنه تعالى لما بالغ في وصف الكفرة بالعناد بنحو قولهم: قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ [فصلت: 5] سلاه بأن قال له: لست منفردا من بين الأنبياء بالأذية من قومك فأنا قد آتينا موسى الكتاب فقبله بعض قومه ورده آخرون اهـ زاده.

والضمير في قوله: لقضى بينهم وفي وإنهم لكفار قومه صلّى اللّه عليه وسلّم، والضمير في منه وفي قول الشارح المكذبين به عائد على القرآن بدل لهذا عبارة القرطبي ونصه: ولقد آتينا موسى الكتاب يعني التوراة فاختلف فيه أي: آمن به قوم وكذب به قوم، والكناية ترجع إلى الكتاب وهو تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أي:

لا يحزنك اختلاف قومك في كتابك، فقد اختلفوا من قبلهم في كتابهم، وقيل: الكناية: ترجع إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت