الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 32
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ بتأخير الحساب والجزاء للخلائق إلى يوم القيامة لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ في الدنيا فيما اختلفوا فيه وَإِنَّهُمْ أي المكذبين به لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (45) موقع في الريبة
مَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ عمل وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها أي فضرر إساءته على نفسه وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46) أي بذي ظلم، لقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
* إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ متى تكون لا يعلمه غيره وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ وفي قراءة ثمرات مِنْ أَكْمامِها أوعيتها جمع كم بكسر موسى وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ أي: في إمهالهم لقضى بينهم أي: بتعجيل العذاب وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ أي: من القرآن مُرِيبٍ أي: شديد الريبة. وقال الطيبي في هذه الآية: لو لا أن اللّه أخر عذاب هذه الأمة إلى يوم القيامة لعجل لهم العذاب كما فعل بغيرهم من الأمم، وقيل: تأخير العذاب لما يخرج من أصلابهم من المؤمنين اهـ.
قوله: وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ وهي العدة بالقيامة وفصل الخصومات فيها أو تقدير الأجل اهـ بيضاوي.
قوله: لَفِي شَكٍّ مِنْهُ من ابتدائية أي: لفي شك مبتدأ منه.
قوله: فَلِنَفْسِهِ متعلق بفعل محذوف قدره بقوله: عمل. وفي السمين: قوله: فلنفسه يجوز أن يتعلق بفعل مقدم أي: فلنفسه عمل، وأن يكون خبر مبتدأ مضمر أي: فالعمل الصالح لنفسه، وقوله:
فعليها مثله اهـ.
وفي الكرخي: قوله: فلنفسه عمل أشار به إلى أن الجار والمجرور متعلق بفعل محذوف، ويصح كونه خبر مبتدأ مضمر أي: فالعمل الصالح لنفسه أو نفعه أي: فلا بد من ذلك ليلتئم به الكلام وليفيد الاختصاص المناسب للمقام اهـ.
قوله: (أي بذي ظلم) أي: فظلام صيغة نسب كتمار، ويقال وخباز لا صيغة مبالغة، وهذا التقرير أحسن من غيره اهـ شيخنا.
وفي الكرخي: قوله: أي: بذي ظلم أشار به إلى أن ظلام ليس على بابه، واستدل بالآية المذكورة، ولو استدل بآية وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ [غافر: 31] لكان أحسن لنفيها إرادة الظلم، فإن نفي إرادة ذلك وإن قلّ فهو للظلم أصلا ورأسا أنفى اهـ.
قوله: عِلْمُ السَّاعَةِ على حذف مضاف أشار له بقوله: متى تكون أي: علم سؤال الساعة أي:
السؤال عنها أي: علم جواب هذا السؤال وأخذ الحصر في قوله: لا يعلمه غيره ومن تقديم المعمول اهـ شيخنا.
قوله: وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ من زائدة في الفاعل، وقوله: وفي قراءة أي: سبعية ثمرات، فالجمع للاختلاف في أنواع الثمار والإفراد على إرادة الجنس اهـ كرخي.
قوله: (جمع كم) ويقال كمة أيضا وفي القرطبي: من أكمامها أي: أوعيتها، فالأكمام أوعية الثمر واحدها كمة، وهي كل ظرف لمال أو غيره، ولذلك سمي قشر الطلع أعني كفراه الذي ينشق عن الثمرة