الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 33
الكاف إلّا بعلمه وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ أعلمناك الآن ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (47) أي شاهد بأنّ لك شريكا
وَضَلَ غاب عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ يعبدون مِنْ قَبْلُ في الدنيا من الأصنام وَظَنُّوا أيقنوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (48) مهرب من كمة. قال ابن عباس: الكمة الكفرى قبل أن تنشق، فإذا انشقت فليست بكمة، وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة الرحمن اهـ.
قوله: (بكسر الكاف) هكذا ضبطه الزمخشري وهو ما يغطي الثمرة من النور والزهور، وقال الراغب: الكم ما يغطي اليد من القميص وما يغطي الثمرة وجمعه أكمام، فهذا يدل على أنه مضموم الكاف إذ جعله مشتركا بين كم القميص وكم الثمرة ولا خلاف في كم القميص أنه بالضم، فيجوز أن يكون في وعاء الثمرة لغتان دون كم القميص جمعا بين قوليهما، وأما أكمة فواحدها كمام كأزمة وزمام اهـ سمين.
لكن الذي في كتب اللغة التفرقة بين كم الثوب وكم الثمر فنصوا على ضم الأول وكسر الثاني.
وفي القاموس الكم بالضم مدخل اليد ومخرجها من الثوب، والجمع أكمام وكمية، وبالكسر وعاء الطلع وغطاء النور كالكمامة والكمة بالكسر فيهما والجمع أكمة وأكمام وكمام اهـ.
قوله: (إلا بعلمه) استثناء مفرغ من أعم الأحوال. أي: وما يحدث شيء من خروج ثمرة أو حمل حامل أو وضع واضع ملابسا لشيء من الأشياء إلا في حال ملابسته بعلمه المحيط اهـ أبو السعود.
وفي البيضاوي: إلا بعلمه إلا مقرونا بعلمه واقعا حسب تعلقه به اهـ.
وفي الخازن: وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه أي: يعلم قدر أيام بالحمل وساعاته ومتى يكون الوضع اذكر الحمل هو أم أنثى. ومعنى الآية: كما يرد إليه علم الساعة، فكذلك يرد إليه علم ما يحدث من شيء كالثمار والنتاج وغيره، فإن قلت: قد يقول الرجل الصالح من أصحاب الكشف قولا:
فيصيب فيه وكذلك الكهان والمنجمون. قلت: أما أصحاب الكشف إذا قالوا قولا فهو من إلهام اللّه تعالى وإطلاعه إياهم عليه، فكان من علمه الذي يرد عليه، وأما الكهان والمنجمون فلا يمكنهم القطع والجزم في شيء مما يقولونه البتة، وإنما غايته ادعاء ظن ضعيف قد لا يصيب وعلم اللّه تعالى هو العلم اليقين المقطوع به الذي لا يشركه فيه أحد.
قوله: أَيْنَ شُرَكائِي أي: بزعمكم كما نص عليه في قوله: أين شركائي الذين كنتم تزعمون، وفيه تهكم بهم وتقريع لهم، ويوم منصوب باذكر أو ظرف لمضمر قد ترك إيذانا بقصور البيان عنه اهـ أبو السعود.
أو ظرف للفعل الذي بعده.
قوله: قالُوا أي: يقولون فالماضي بمعنى المضارع. قوله: (الآن) أشار به أن قولهم آذناك إنشاء لا إخبار عن إيذان قد سبق، وبعضهم حمله على الإخبار أي: أنك قد علمت من قلوبنا وعقائدنا أنا لا نشهد تلك الشهادة فنزلوا علمه محالهم منزلة إعلامهم به فأخبروا وقالوا آذناك اهـ أبو السعود.
قوله: مِنْ مَحِيصٍ أي: فرار من النار. يقال: حاص يحيص حيصا إذا هرب اهـ قرطبي.