فهرس الكتاب

الصفحة 2490 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 34

العذاب، والنفي في الموضعين معلق عن العمل، وجملة النفي سدّت مسد المفعولين

لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ أي لا يزال يسأل ربّه المال والصحة وغيرهما وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ الفقر والشدة فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ (49) من رحمة اللّه، وهذا وما بعده في الكافرين

وَلَئِنْ لام قسم قوله: (و النفي) أي: وهو ما وقوله: (في الموضعين) وهما ما منا من شهيد وما لهم من محيص، وقوله: معلق أي: للعامل وهو آذناك وظنوا أي مبطل لعمله لفظا مع بقائه محلا، فقوله عن العمل أي:

في اللفظ، وقوله: وجملة النفي أي: في الموضعين سدت مسد المفعولين أي: الأول والثاني لظن، والثاني والثالث لآذن فإنه يتعدى لثلاثة كأعلم الأول الكاف، والثاني والثالث قام مقامهما جملة النفي تأمل.

قوله: مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ مصدر مضاف لمفعوله وفاعله محذوف اهـ سمين.

وقد أشار الشارح لهذا بقوله: أي لا يزال يسأل الخ اهـ شيخنا.

قوله: (و غيرهما) كالولد. قوله: فَيَؤُسٌ أي: فهو يؤوس واليأس من صفة القلب وهو قطع الرجاء من رحمة اللّه تعالى، والقنوط إظهار آثاره على ظاهر البدن اهـ كرخي.

وصنيع الشارح يقتضي ترادفهما وبه قال بعضهم، فالجمع بينهما للتأكيد. وفي البيضاوي: وقد بولغ في يأسه من جهة البنية والتكرير وما في القنوط من ظهور أثر اليأس اهـ.

وقوله: ومن جهة البنية أي: الصيغة لأن فعولا من صيغ المبالغة والتكرير، لأن اليأس والقنوط كالمترادفين وإن كان اليأس مغايرا له أو أعم، لأن القنوط أثر اليأس أو يأس ظهر أثره على من اتصف به كانكساره وحزنه، فيكرر بذكره اليأس في ضمنه على كل حال، كما أشار إليه المصنف بقوله: وما في القنوط الخ اهـ شهاب.

وفي المختار: اليأس القنوط وقد يئس من الشيء من باب فهم، وفيه لغة أخرى يئس ييئس بالكسر فيهما وهي شاذة، ورجل يؤوس ويئيس أيضا وبمعنى علم في لغة البخع، قوله تعالى: أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا [الرعد: 31] وآيسة من كذا فاستيأس منه بمعنى أيس اهـ.

وفيه أيضا: أيس منه لغة في يئس وبابهما فهم وآيسة منه غيره بالمد مثل أيأسه وكذا أيسه بتشديد الياء تأييسا اهـ.

وفيه أيضا: القنوط اليأس وبابه جلس ودخل وطرب وسلم فهو قنط وقنوط وقانط فأما قنط يقنط بالفتح فيهما وقنط يقنط بالكسر فإنما هو على الجمع بين اللغتين اهـ.

قوله: (و ما بعده) وهو قوله: ولئن أذقناه إلى قوله للحسنى وأما قوله: فلتنبئن الخ فصريح في الكافرين لا يحتاج للتنبيه عليه، وأما قوله: وإذا أنعمنا على الإنسان فقد حمله على الجنس لا بقيد الكفر ولا بقيد الإيمان اهـ شيخنا.

وعبارة الكرخي: هذا وما بعدها في الكافرين بدليل قوله تعالى: إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ [يوسف: 87] . وفي قوله الآتي: فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا الخ ما يدل له أيضا اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت