فهرس الكتاب

الصفحة 2492 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 36

بتقديم الهمزة وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ (51) كثير

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ أي القرآن مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كما قال النبي ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أي لا أحد أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ خلاف بَعِيدٍ (52) عن الحق، أوقع هذا موقع منكم بيانا لحالهم

سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ أقطار السماوات والأرض من النيرات والنبات والأشجار وَفِي أَنْفُسِهِمْ من لطيف الصنعة وبديع قوله: فَذُو دُعاءٍ أي فهو ذو دعاء، وقوله: كثير إشارة إلى أن العرب تطلق الطول والعرض في الكثرة. يقال: أطال فلان في الكلام وأعرض في الدعاء إذا أكثر فهو مستعار مما له عرض متسع للإشعار بكثرته، فإن العريض يكون ذا أجزاء كثيرة، والاستعارة تخييلية شبه الدعاء بأمر يوصف بالامتداد ثم أثبت له العرض اهـ كرخي.

والطول أطول الامتدادين، فإذا كان عرضه كذلك فما ظنك بطوله اهـ أبو السعود.

فإنت قلت: كونه يدعو دعاء طويلا عريضا ينافي وصفه قبل هذا بأنه يؤوس قنوط لأن الدعاء فرع الطمع والرجاء، وقد اعتبر في القنوط أثر اليأس فظهور ما يدل على الرجاء يأباه قلت: يمكن دفع المنافاة بحمله على عدم اتحاد الأوقات والأحوال اهـ شهاب.

وفي أبي السعود: ولعل هذا شأن بعض غير البعض الذي حكي عنه اليأس والقنوط أو شأن الكل في بعض الأوقات اهـ.

قوله: قُلْ أَرَأَيْتُمْ أي: أخبروني عن حالتكم العجيبة واستعمال أرأيتم بمعنى الأخبار مجاز ووجه المجاز أنه لما كان العلم بالشيء سببا للاخبار عنه أو إبصاره به طريقا إلى الإحاطة به علما، وإلى صحة الأخبار عنه استعملت الصيغة التي لطلب العلم أو لطلب الأبصار في طلب الخبر لاشتراكهما في الطلب، ففيه مجازان استعمال رأى التي بمعنى علم أو أبصر الأخبار واستعمال الهمزة التي هي لطلب الرؤية في طلب الأخبار اهـ شهاب.

ومفعول رأى الأول محذوف تقديره أرأيتم أنفسكم، والثاني هو الجملة الاستفهامية اهـ كرخي.

والجملة الشرطية اعتراض بين المفعولين وجواب الشرط محذوف تقديره: فأنتم أضل من غيركم أو فلا أحد أضل منكم اهـ.

قوله: (كما قال النبي) صوابه كما قلتم، وبعد ذلك تقدير هذا ليس ضروريا اهـ شيخنا.

قوله: (أوقع هذا) أي: قوله: ممن هو في شقاق بعيد اهـ.

قوله: فِي الْآفاقِ حال من الآيات، وقوله: من النيرات أي: الشمس القمر والنجوم اهـ شيخنا.

وفي السمين: الآفاق جمع أفق وهو الناحية وهو كأعناق في عنق أبدلت همزته ألفا، ونقل الراغب أنه يقال أفق بفتح الهمزة والفاء فيكون كجبل وأجبال، وأفق فلان أي: ذهب في الآفاق والآفاق الذي بلغ نهاية الكرم تشبيها في ذلك بالذاهب في الآفاق، والنسبة إلى الأفق أفقي بفتحهما. قلت:

ويحتمل أنه نسبة إلى المفتوح واستغنوا بذلك عن النسبة إلى المضموم وله نظائر اهـ.

قوله: (من النيرات الخ) يرد على هذا التفسير ما يقال أن قوله: سنريهم الخ يقتضي أنه إلى الآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت