فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 41
تنشق كل واحدة فوق التي تليها، من عظمة اللّه تعالى وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ أي ملابسين المفتوحة، وظاهر صنيعه أن القراءات أربعة من ضرب اثنتين في اثنتين وليس كذلك بل هي ثلاثة فقط، لأن من يقرأ تكاد بالتاء الفوقية يجوز الوجهين في ينفطرن، ومن يقرأ يكاد بالياء التحتية لا يقرأ يتفطرن إلا بالتاء الفوقية، فقوله بالنون أي: على قراءة التاء الفوقية، وقوله: وفي قراءة الخ. أي: على كل من القراءتين في تكاد والثلاثة سبعية اهـ شيخنا.
قوله: مِنْ فَوْقِهِنَ أي يبتدأ الانفطار من جهتهن الفوقية وتخصيصها بالذكر لما أن أعظم الآيات وأدلها على العظمة والجلال هو الانفطار من تلك الجهة، ويعلم انفطار السفلى بالطريق الأولى، لأن تلك الكلمة الشنعاء الواقعة في الأرض لما أثرت في جهة الفوق فلأن تؤثر في جهة التحت بالطريق الأولى اهـ أبو السعود.
والكلمة الشنعاء هي قولهم: اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا [مريم: 88] كما تقدم في سورة مريم.
قوله: (فوق التي تليها) متعلق بمحذوف أي: وتسقط فوق الخ. وهذا يقتضي أن الضمير عائد على السموات وهو أحد الاحتمالات ذكرها السمين فقال: قوله: من فوقهن في هذا الضمير ثلاثة أوجه، أحدها: أنه عائد على السموات أي يبتدأ انفطارهن من هذه الجهة فمن لابتداء الغاية متعلقة بما قبلها.
الثاني: أنه عائد على الأرضين لتقدم ذكر الأرض قبل ذلك. الثالث: أنه عائد على فرق الكفار والجماعات الملحدين قاله الأخفش الصغير اهـ.
قوله: وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ الخ كلام مستأنف. قوله: وَيَسْتَغْفِرُونَ أي يشفعون لمن في الأرض من المؤمنين، فالمراد بالاستغفار الشفاعة كما في قوله: وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا [غافر: 7] أو يطلبون هدايتهم اهـ كرخي.
وبعضهم أبقى من في الأرض على عمومه بحيث يشمل الكفار كالبيضاوي ونصه: ويستغفرون لمن في الأرض أي: بالسعي فيما يستدعي مغفرتهم من الشفاعة والإلهام وإعداد الأسباب المقربة إلى الطاعة، وذلك في الجملة يعم المؤمن والكافر، بل فسر الاستغفار بالسعي فيما يدفع الخلل المتوقع لعم الحيوان بل الجماد اهـ.
وقوله: فيما يستدعي مغفرتهم الخ جواب عما يقال أن من في الأرض يعم الكفار فكيف نستغفر لهم الملائكة وقد ثبت أنهم يلعنونهم كما قال: أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [آل عمران: 87] ولا وجه لكونهم لاعنين لهم ومستغفرين. وتقرير الجواب أنه لا منافاة لأن استغفارهم بمعنى السعي فيما يستدعي مغفرتهم وهو الإيمان، فإن استغفارهم في حق الكفار بطلب الإيمان لهم، وفي حق المؤمنين بالتجاوز عن سيئاتهم فيكون استغفارهم في حق عامة من في الأرض محمولا على عموم المجاز اهـ زاده.
وفي القرطبي: ويستغفرون لمن في الأرض قال الضحاك: لمن في الأرض من المؤمنين، وقال السدي: بيانه في سورة المؤمن وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا [غافر: 7] ، وعلى هذا يكون المراد بالملائكة هنا حملة العرش، وقيل: جميع ملائكة السماء وهو الظاهر من قول الكلبي. وقال وهب بن