فهرس الكتاب

الصفحة 2498 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 42

للحمد وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ من المؤمنين أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ لأوليائه الرَّحِيمُ (5) بهم

وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أي الأصنام أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ محص عَلَيْهِمْ ليجازيهم وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (6) تحصل المطلوب منهم، ما عليك إلا البلاغ

وَكَذلِكَ مثل ذلك الإيحاء أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ تخوّف أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها أي أهل مكة وسائر الناس وَتُنْذِرَ الناس يَوْمَ الْجَمْعِ أي يوم القيامة، تجمع فيه الخلائق لا رَيْبَ شك فِيهِ فَرِيقٌ منهم فِي الْجَنَّةِ منبه: هو منسوخ ويستغفرون للذين آمنوا، وقال المهدوي: والصحيح أنه ليس بمنسوخ لأنه خبر وهو خاص بالمؤمنين، قال أبو الحسن بن الحصار: وقد ظن بعض من جهل أن هذه الآية نزلت هاروت وماروت، وأنها منسوخة بالآية التي في المؤمن وما علموا أن حملة العرش مخصوصون بالاستغفاره للمؤمنين خاصة وللّه وملائكة أخر يستغفرون لمن في الأرض. قال الماوردي: وفي استغفارهم لهم قولان، أحدهما: من الذنوب والخطايا وهو ظاهر قاله مقاتل. الثاني: أنه طلب الرزق لهم والسعة عليهم قال الكلبي. قلت: وهو الأظهر لأن من في الأرض يعم الكافر وغيره، وعلى قول مقاتل لا يدخل فيه الكافر، وقال مطرف. وجدنا أنصح عباد اللّه لعباد اللّه الملائكة، ووجدنا أغش عباد اللّه لعباد اللّه الشياطين اهـ.

قوله: (أي الأصنام) تفسير للمفعول الأول فهو محذوف، والثاني مذكور وهو أولياء وكذا يقال فيما سيأتي اهـ شيخنا.

قوله: (محص) أي: محص أعمالهم أي حافظها وضابطها لا يغيب عنه منها شيء اهـ شيخنا.

قوله: (تحصل المطلوب منهم) في البيضاوي: وما أنت عليهم بوكيل بموكل بهم أو بموكول إليك أمرهم اهـ.

قوله: (ما عليك إلا البلاغ) هذا منسوخ بآية السيف. قوله: (مثل ذلك الإيحاء) أي: المذكور في قوله: يوحى إليك الخ. ورجوع الإشارة إلى المصدر المذكور أحد احتمالين والآخر أنها ترجع إلى الآية المتقدمة قريبا في قوله: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ [الشورى: 6] الخ. وعبارة أبي السعود: وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ذلك إشارة إلى مصدر أوحينا ومحل الكاف النصب على المصدرية، وقرآنا عربيا مفعول لأوحينا أي: ومثل ذلك الإيحاء البديع البين المفهم أوحينا إليك قرآنا عربيا لا لبس فيه عليك ولا على قومك، وقيل: إشارة إلى معنى الآية المتقدمة من أنه تعالى هو الحفيظ عليهم وإنما أنت نذير فحسب، فالكاف مفعول به لأوحينا، وقرآنا عربيا حال من المفعول به أي: أوحيناه إليك وهو قرآن عربي اهـ.

قوله: قُرْآنًا عَرَبِيًّا فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول أوحينا، والكاف في محل نصب على المفعولية المطلقة. الثاني: أنه حال من الكاف والكاف هي المفعول لأوحينا أي: أوحينا مثل ذلك الإيحاء وهو قرآن عربي اهـ سمين.

قوله: يَوْمَ الْجَمْعِ هو المفعول الثاني والأول محذوف أي: وتنذر الناس عذاب يوم الجمع فحذف المفعول الأول من الإنذار الثاني، كما حذف المفعول الثاني من الإنذار الأول تقديره العذاب سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت