الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 44
أُنِيبُ (10) أرجع
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مبدعهما جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجًا حيث خلق حوّاء من ضلع آدم وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجًا ذكورا وإناثا يَذْرَؤُكُمْ بالمعجمة يخلقكم فِيهِ في الجعل وعليه توكلت ثالث، وإليه أنيب رابع فاطر السموات والأرض خامس، جعل لكم الخ سادس، ليس كمثله شيء سابع، وهو السميع البصير ثامن، له مقاليد الخ تاسع، يبسط الرزق الخ عاشر، شرع لكم الخ حادي عشر اهـ شيخنا.
قوله: جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أي: من جنسكم أزواجا أي نساء، ومن الأنعام أزواجا أي وخلق الأنعام من جنسها أزواجا، وخلق لكم من الأنعام أصنافا أو أناثا وذكورا اهـ بيضاوي.
قوله: (حيث خلق حواء من ضلع آدم) عبارة القرطبي: جعل لكم من أنفسكم أزواجا معناه إناثا، وإنما قال من أنفسكم لأن خلق حواء من ضلع آدم، وقال مجاهد: نسلا بعد نسل اهـ.
روي عن جعفر الصادق أنه قال: كان أول من سجد لآدم جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم عزرائيل ثم الملائكة المقربون، وعن ابن عباس قال: كان السجود يوم الجمعة من الزوال إلى العصر، ثم خلق له حواء من ضلع من أضلاعه اليسرى وهو نائم، وسميت حواء لأنها خلقت من حي، فلما استيقظ ورآها سكن ومال إليها ومدّ يده لها، فقالت الملائكة: مه يا آدم. قال: ولم وقد خلقها اللّه لي؟
فقالوا: حتى تؤدي مهرها. قال: وما مهرها؟ قالوا: حتى تصلي على محمد ثلاث مرات. وذكر ابن الجوزي أنه لما رام آدم القرب منها طلبت منه المهر، فقال: يا رب وماذا أعطيها؟ فقال: يا آدم صل على حبيبي محمد بن عبد اللّه عشرين مرة ففعل اهـ مواهب.
فلما فعل آدم ما أمر به خطب اللّه له خطبة النكاح ثم قال: اشهدوا يا ملائكتي وحملة عرشي أني زوجت أمتي حواء من عبدي آدم اهـ شارحها.
قوله: (من ضلع) بوزن عنب، ويجوز أيضا سكون اللام بوزن حمل اهـ شيخنا.
كما في القاموس والمختار والمصباح ونصه: الضلع من الحيوان بكسر الضاد، وأما اللام فتفتح في لغة الحجاز وتسكن في لغة تميم وهي أنثى وجمعها أضلع وأضلاع وضلوع وهي عظام الجنبين، وضلع الشيء ضلعا من باب تعب أعوج، وضلع ضلعا من باب نفع مال عن الحق، وضلعك معه أي ميلك وتضلع من الطعام امتلأ منه اهـ.
قوله: يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ يجوز أن تكون في على بابها، والمعنى يكثركم في هذا التدبير وهو أن جعل للناس والأنعام أزواجا حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد، والضمير في يذرؤكم للمخاطبين والأنعام وغلب العقلاء المخاطبون على غيرهم الغيب. قال الزمخشري: وهي من الأحكام ذات العلتين. قال الشيخ: وهو اصطلاح غريب، ويعني أن الخطاب يغلب على الغيبة إذا اجتمعا، ثم قال الزمخشري: فإن قلت: فما معنى يذرؤكم في هذا التدبير، وهلا قيل يذرؤكم به؟ قلت: جعل هذا التدبير كالمنبع والمعدن للبث والتكثير، ألا تراك تقول للحيوان في خلق الأزواج تكثير كما قال تعالى:
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [البقرة: 179] والثاني: أنها للسببية كالباء في يكثركم بسببه، والضمير يعود للجعل أو للمخلوق اهـ سمين.