الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 45
المذكور، أي يكثركم بسببه بالتوالد، والضمير للأناسي، والأنعام بالتغليب لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ الكاف زائدة لأنه تعالى لا مثل له وَهُوَ السَّمِيعُ لما يقال الْبَصِيرُ (11) لما يفعل
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي مفاتيح خزائنهما من المطر والنبات وغيرهما يَبْسُطُ الرِّزْقَ قوله: (و الضمير) وهو الكاف في يذرؤكم للأناسي، وفي المختار: الانس البشر واحده إنسي بالكسر وسكون النون، وأنس بفتحتين والجمع الأناسي اهـ.
وقوله: بالتغليب أي بسبب التغليب فغلب المخاطبون وهو الأنس على الأنعام الغير المخاطبين، وجمع الكل في ضمير واحد وهو كاف الخطاب، فلولا التغليب لقيل يذرؤكم ويذرؤهم اهـ شيخنا.
وفي المصباح: أنه جمع إنسان، ثم قال: والأناس قيل فعال بضم الفاء مشتق من الأنس، لكن يجوز حذف الهمزة تخفيفا على غير قياس فبقي ناس اهـ.
قوله: (الكاف زائدة) هذا أحد الوجوه المذكورة في تقرير الآية وهو أسهلها اهـ شيخنا.
وفي السمين قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ في هذه الآية أوجه، أحدها: وهو المشهور عند المعربين أن الكاف زائدة في خبر ليس، وشيء اسمها. والتقدير: ليس شيء مثله. قالوا: ولو لا ادعاء زيادتها للزم أن يكون له مثل وهو محال، إذ يصير التقدير على أصالة الكاف ليس مثل مثله شيء فنفى المماثلة عن مثله، فثبت أن له مثلا ولا مثل لذلك المثل وهذا محال تعالى اللّه عن ذلك، وقال أبو البقاء: ولو لم تكن زائدة لأفضى ذلك إلى المحال إذ كان يكون المعنى أن له مثلا وليس لمثله مثل، وفي ذلك تناقض لأنه إذا كان له مثل فلمثله خمثل وهو هو مع أن إثبات المثل للّه تعالى محال. قلت:
وهي طريقة غريبة في تقرير الزيادة وهي طريقة حسنة حسنة الصناعة. والثاني: أن مثل هي الزيادة كزياتها في قوله تعالى: بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ [البقرة: 137] قال الطبري: كما زيدت الكاف في بعض المواضع، وهذا ليس بجيد لأن زيادة الأسماء ليست بجائزة، وأيضا يصير التقدير ليس كهو شيء، ودخول الكاف على الضمائر لا يجوز إلا في الشعر. الثالث: أن العرب تقول مثلك لا يفعل كذا يعنون المخاطب نفسه لأنهم يريدون المبالغة في نفي الوصف عن المخاطب فينفونها في اللفظ عن مثله فيثبت انتفاؤها عنه بدليلها. قال ابن قتيبة: العرب تقيم المثل مقام النفس، فتقول: مثلي لا يقال له هذا أي أنا لا يقال لي هذا. الرابع: أن يراد بالمثل الصفة، وذلك أن المثل بمعنى المثل والمثل الصفة كقوله:
مَثَلُ الْجَنَّةِ [الرعد: 35] فيكون المعنى ليس مثل صفته تعالى شيء من الصفات التي لغيره وهو محمل سهل اهـ بحروفه.
قال الراغب: المثل أعم الألفاظ الموضوعة للمشابهة، وذلك أن الند يقال لما يشارك في الجوهر فقط، والشبه يقال فيما يشاركه في الكيفية فقط، والمساوي يقال فيما يشاركه في الكمية فقط، والشكل يقال فيما يشاركه في القدر والمساحة فقط والمثل في جميع ذلك، ولهذا لما أراد اللّه نفي الشبه من كل وجه خصه بالذكر قال تعالى: كَمِثْلِهِ شَيْءٌ اهـ كرخي.
قوله: لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جمع مقلاد أو مقليد أو أقليد كما تقدم الكلام عليه في سورة الزمر اهـ.