فهرس الكتاب

الصفحة 2502 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 46

يوسعه لِمَنْ يَشاءُ امتحانا وَيَقْدِرُ يضيقه لمن يشاء ابتلاء إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12)

* شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحًا هو أول أنبياء الشريعة وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى قوله: (من المطر الخ) بيان للخزائن والغير كالجواهر المستخرجة من الأرض اهـ شيخنا.

قوله: يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ كالروم والفرس، وقوله: وَيَقْدِرُ لمن يشاء كالعرب اهـ شيخنا.

قوله: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ شروع في تفصيل ما أجمله أولا بقوله: كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اهـ خطيب.

والخطاب في لكم لأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، وتخصيص هؤلاء الأنبياء بالذكر لعلو شأنهم لأنهم أولو العزم لميل قلوب الكفرة إليهم لاتفاق الكل على نبوة بعضهم، وتفرد اليهود في موسى، والنصارى في عيسى، وقوله: وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ [فاطر: 31] فيه التفات من الغيبة إلى التكلم بنون العظمة لكمال الاعتناء بالإيحاء إليه اهـ أبو السعود.

وعبارة الخازن: شرع لكم في الدين أي: بيّن وسنّ لكم طريقا واضحا من الدين أي: دينا تطابقت على صحته الأنبياء وهو قوله تعالى: ما وَصَّى بِهِ نُوحًا وإنما خص نوحا لأنه أول الأنبياء أصحاب الشرائع، والمعنى قد وصيناه وإياك يا محمد دينا واحدا. وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أي من القرآن وشرائع الإسلام وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى إنما خص هؤلاء الأنبياء الخمسة بالذكر لأنهم أكابر الأنبياء وأصحاب الشرائع المعظمة والأتباع الكثيرة وأولو العزم، ثم فسر المشروع الذي اشترك فيه هؤلاء الأعلام من رسله بقوله: أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ والمراد من إقامة الدين هو توحيد اللّه والإيمان بكتبه ورسله واليوم الآخر وطاعة اللّه في أوامره ونواهيه وسائر ما يكون الرجل به مسلما، ولم يرد الشرائع التي هي مصالح الأمم على حسب أحوالها فإنها مختلفة متفاوتة. قال تعالى:

لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجًا [المائدة: 48] اهـ.

وقوله: وأصحاب الشرائع المعظمة أي: المستقلة المتجددة، فكل من هؤلاء المذكورين له شرع جديد ومن عداهم من الرسل إنما كان يبعث بتبليغ شرع من قبله، فشيث وإدريس بعثا بتبليغ شرع آدم، وما بين نوح وإبراهيم وهما هود وصالح بعثا بتبليغ شرع نوح، ومن بين إبراهيم وموسى بعثوا بتبليغ شرع إبراهيم، وكذا من بين موسى وعيسى بعثوا بتبليغ شرع موسى فليتأمل. قوله: (هو أول أنبياء الشريعة) قال القاضي أبو بكر بن العربي: ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال في حديث الشفاعة المشهور الكبير: «و لكن ائتوا نوحا فإنه أول رسول بعثه اللّه إلى أهل الأرض، فيأتون نوحا فيقولو له: أنت أول رسول بعثه اللّه إلى أهل الأرض» وهذا صحيح لا إشكال فيه، كما أن آدم أول رسول نبىء بغير إشكال، إلا أن آدم لم يكن معه إلا بنوه ولم تفرض له الفرائض ولا شرعت له المحارم، وإنما كان شرعه تنبيها على بعض الأمور واقتصارا على ضرورات المعاش وأخذا بوظائف الحياة والبقاء، واستمر إلى نوح فبعثه اللّه تعالى بتحريم الأمهات والبنات والأخوات، ووظف عليه الواجبات، وأوضح له الآداب والديانات، ولم يزل ذلك يتأكد بالرسل ويتناصر بالأنبياء صلوات اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت