الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 49
وحد بعض وكفر بعض إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بالتوحيد بَغْيًا من الكافرين بَيْنَهُمْ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ بتأخير الجزاء إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى يوم القيامة لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بتعذيب الكافرين في الدنيا وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ وهم اليهود والنصارى لَفِي شَكٍّ مِنْهُ من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مُرِيبٍ (14) موقع في الريبة
فَلِذلِكَ التوحيد فَادْعُ يا محمد الناس وَاسْتَقِمْ عليه كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ في تركه وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ أي بأن للرئاسة، فليس تفرقهم لقصور في البيان والحجج، ولكن للبغي والظلم والاشتغال بالدنيا اهـ.
قوله: (بالتوحيد) عبارة البيضاوي: إلا من بعد ما جاءهم العلم بأن التفرق ضلال متوعد عليه أو العلم بمبعث الرسول أو أسباب العلم من الرسل والكتب وغيرهما فلم يلتفتوا إليها اهـ.
قوله: وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ الخ بيان لكيفية كفر المشركين بالقرآن أثر بيان كيفية كفر أهل الكتاب اهـ أبو السعود.
وعبارة الخطيب: وإن الذين أورثوا الكتاب أي: التوراة والإنجيل وهم اليهود والنصارى أي:
الذين في عهده صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ.
قوله: لَفِي شَكٍّ مِنْهُ (من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم) أي: أو من القرآن وعلى كلا الوجهين فالشك هنا ليس على معناه المشهور من اعتدال النقيضين وتساويهما في الذهن، بل المراد به ما هو أعم أي مطلق التردد اهـ كرخي.
وفي القرطبي: وإن الذين أورثوا الكتاب يريد اليهود والنصارى من بعدهم، أي: من بعد المختلفين في الحق لفي شك من الذي أوصى به الأنبياء، والكتاب هنا التوراة والإنجيل. وقيل: إن الذين أورثوا الكتاب قريش من بعدهم أي: من بعد اليهود والنصارى لفي شك من القرآن ومن محمد، وقال مجاهد: معنى من بعدهم من قبلهم يعني: من قبل مشركي مكة وهم اليهود والنصارى اهـ.
قوله: (موقع الريبة) هي قلق النفس واضطرابها اهـ كرخي.
قوله: فَلِذلِكَ فَادْعُ الخ أي: فلأجل ذلك التفرق أو التفرق أو الكتاب أو العلم الذي أوتيته فادع إلى الاتفاق على الملة الحنيفية أو الاتباع لما أوتيته، وعلى هذا يجوز أن تكون اللام في موضع إلى لإفادة الصلة والتعليل اهـ بيضاوي.
قوله: وَاسْتَقِمْ فسر الراغب الاستقامة بلزوم المنهج المستقيم، فلا حاجة إلى تأويلها بالدوام على الاستقامة اهـ شهاب.
قوله: مِنْ كِتابٍ بيان لما. أي: آمنت بأي كتاب كان من الكتب المنزلة لا كالذين آمنوا ببعض منها وكفروا ببعض، وفيه تحقيق للحق وبيان لاتفاق الكتب في أصول الدين وتأليف لقلوب أهل الكتابين وتعريض بهم اهـ أبو السعود.
قوله: (أي بأن أعدل) أشار به إلى أن اللام بمعنى الباء، وأن أن المصدرية مقدرة اهـ شيخنا.