الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 50
أعدل بَيْنَكُمُ في الحكم اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ فكل يجازى بعمله لا حُجَّةَ خصومة بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ هذا قبل أن يؤمر بالجهاد اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا في المعاد لفصل القضاء وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) المرجع
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي دين اللَّهِ نبيه مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ بالإيمان لظهور معجزته وهم اليهود حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ باطلة عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ (16)
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ القرآن بِالْحَقِ متعلق بأنزل وَالْمِيزانَ العدل وَما قوله: لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ أي: لأن الحق قد ظهر ولم يبق للمحاجة مجال، وليس في الآية إلا ما يدل على المتاركة في المقاولة والمحاجة لا مطلقا حتى تكون منسوخة، وإنما عبّر عن أباطيلهم بالحجة مجاراة لهم على زعمهم الباطل اهـ كرخي.
وغرضه الاعتراض على الشارح في دعوى النسخ التي أشار إليها بقوله هذا قبل أن يؤمر بالجهاد اهـ شيخنا.
وفي القرطبي: قال ابن عباس، ومجاهد: الخطاب لليهود أي: لنا ديننا ولكم دينكم. قال: ثم نسخت بقوله: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ [التوبة: 29] الآية قال مجاهد: ومعنى لا حجة بيننا وبينكم لا خصومة بيننا وبينكم، وقيل: ليست منسوخة لأن البراهين قد ظهرت والحجج قد قامت فلم يبق إلا العناد وبعد العناد لا حجة ولا جدال اهـ.
قوله: وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ مبتدأ، وحجتهم مبتدأ ثان، وداحضة خبر الثاني، والثاني وخبره خبر الأول اهـ سمين.
قوله: مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ الضمير في له راجع على محمد المعلوم من السياق الدال عليه الفعل وهو يحاجون كما قدره بقوله: (نبيه) ، وفاعل استجيب الناس الداخلون في الإيمان، والسين والتاء زائدتان أي: من بعد ما أجاب الناس له أي: لمحمد بالإيمان، وقوله: وهم اليهود تفسير للذين اهـ شيخنا.
قوله: داحِضَةٌ في المختار: دحضت حجته بطلت وبابه خضع، وأدحضها اللّه ودحضت رجله زلقت وبابه قطع والإدحاض الإزلاق اهـ.
قوله: (متعلق بأنزل) أي: والباء للملابسة. قوله: (العدل) أي: فالميزان متجوز به عن العدل استعمالا للسبب في المسبب وانزال العدل هو الأمر والتكليف به اهـ كرخي.
وفي القرطبي: اللّه الذي أنزل الكتاب يعني القرآن وسائر الكتب المنزلة قبلك بالحق أي بالصدق والميزان أي: العدل قاله ابن عباس، وأكثر المفسرين. والعدل يسمى ميزانا لأن الميزان آلة الإنصاف والعدل، وقيل: الميزان ما بين في الكتب مما يجب على كل إنسان أن يعمل به، وقال قتادة: الميزان العدل فيما أمر به ونهى عنه، وهذه الأقوال متقاربة المعنى وقيل: هو الجزاء على الطاعة بالثواب وعلى المعصية بالعذاب، وقيل: إنه الميزان نفسه الذي يوزن به أنزله من السماء وعلم العباد الوزن به لئلا يكون بينهم تظالم وتباخس. قال اللّه تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ