الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 51
يُدْرِيكَ يعلمك لَعَلَّ السَّاعَةَ أي إتيانها قَرِيبٌ (17) ولعل معلق للفعل عن العمل أو ما بعده، سد مسد المفعولين
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها يقولون متى تأتي؟ ظنا منهم أنها غير آتية وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ خائفون مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ يجادلون فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (18)
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ برهم وفاجرهم حيث لم يهلكهم جوعا بمعاصيهم لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ [الحديد: 25] قال مجاهد: هو الذي يوزن به، ومعنى إنزال الميزان هو إلهامه للخلق أن يعملوه ويعملوا به، وقيل: الميزان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يقضي بينكم بكتاب اللّه تعالى اهـ.
قوله: وَما يُدْرِيكَ الخ أي: أي شيء يجعلك عالما بقرب الساعة غير الوحي السماوي، والاستفهام إنكاري أي: لا سبب يوصلك للعلم بقربها إلا الوحي الذي ينزل عليك، وقوله الشارح أو ما بعده الخ صوابه التعبير بالواو، لأن حاصل معنى التعليق إبطال العمل لفظا وبقاؤه محلا لمجيء ماله صدر الكلام، فلو عبر بالواو لكان أولى ويمكن جعل أو بمعناها فتأمل. قوله: (أي إتيانها) جواب عما يقال كيف ذكر قريب مع أنه صفة لمؤنث، وحاصل الجواب أن الكلام على حذف المضاف اهـ سمين.
وعبارة الكرخي: قوله: أي إتيانها إشارة إلى وجه تذكير قريب مع إسناده إلى ضمير الساعة ظاهرا يعني أن فيه مضافا مضمرا أو هو الإتيان، انتهت.
ولا يقال: إن قريب يستوي فيه المذكر والمؤنث لأن فعيلا هنا بمعنى فاعل ولا يستوي فيه ما ذكر اهـ.
قوله: (أو ما بعده) أي: بعد الفعل وهو يدريك، والذي بعده جملة لعل الساعة قريب يعني:
والمفعول الأول هو الكاف، فهذا الفعل متعد لثلاثة لأنه مضارع أدرى المتعدي لها بالهمزة اهـ شيخنا.
ولينظر هذا مع ما صنفه الشارح في سورة القارعة حيث أعرب جملة ما القارعة في محل نصب سادة مسد المفعول الثاني، فجعل الفعل متعديا لاثنين، وغاية ما قال السمين هنا وفي سورة الأنبياء:
إن هذه الجملة لعل الساعة قريب في محل نصب لتعليقه عنها ولم يذكر أنها سدت مفعول أو مفعولين اهـ.
قوله: الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها أي: فلا يشفقون منها، وقوله: خائفون منها أي: فلا يستعجلونها، ففي الآية احتباك حيث ذكر الاستعجال أولا وحذف الإشفاق، وذكر الإشفاق وحذف الاستعجال اهـ كرخي.
قوله: وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُ أي: أنها الكائنة لا محالة اهـ.
قوله: لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ أي: عن الحق، فإن البعث أشبه الغائبات بالمحسوسات فمن لم يهتد لتجويزه فهو أبعد عن الاهتداء إلى ما وراءه اهـ بيضاوي.
قوله: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ الخ قال ابن عباس: حفي بهم، وقال عكرمة: بار بهم، وقال السدي: رفيق بهم، وقال مقاتل: لطيف بالبار والفاجر حيث لم يقتلهم جوعا بمعاصيهم، وقال القرطبي: لطيف بهم في العرض والمحاسبة. وقال جعفر بن محمد بن علي بن الحسين: يلطف بهم