الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 53
الحسنة إلى العشرة وأكثر وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها بلا تضعيف ما قسم له وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20)
أَمْ بل لَهُمْ لكفار مكة شُرَكاءُ هم شياطينهم شَرَعُوا أي الشركاء لَهُمْ للكفار مِنَ الدِّينِ الفاسد ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ كالشرك وإنكار البعث وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ أي القضاء السابق بأن الجزاء في يوم القيامة لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وبين المؤمنين بالتعذيب لهم في الدنيا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ الكافرين لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (21) مؤلم
تَرَى الظَّالِمِينَ يوم القيامة مُشْفِقِينَ خائفين مِمَّا كَسَبُوا في الدنيا من السيئات أن يجازوا عليها وَهُوَ أي الجزاء عليها واقِعٌ بِهِمْ يوم القيامة لا محالة وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي البذور المتضمن لتشبيه الأعمال بالبذور اهـ شيخنا.
قوله: (الحسنة) منصوب بالمصدر وهو التضعيف كما يدل عليه عبارة غيره اهـ.
قوله: مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا أي: من كان يريد بعلمه حرث الدنيا ومتاعها وطيباتها نؤته منها أي: شيئا منها حسبما قسمناه له لا ما يريده ويبتغيه اهـ أبو السعود.
وفي الخطيب: ومن كان يريد بعلمه حرث الدنيا أي: أرزاقها التي تطلب بالكد والسعي وتنال به مكتفيا به مؤثرا له على الآخرة نؤته منها أي: ما قسمناه له ولو تهاون به ولم يطلبه لأتاه اهـ.
قوله: أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ قدرها الشارح ببل التي للانتقال عن قوله شرع لكم من الدين الخ، وقدرها غيره ببل المذكورة والهمزة التي للتقريع والتوبيخ اهـ شيخنا.
وفي القرطبي: أم لهم شركاء أي: ألهم شركاء والميم صلة والهمزة للتقريع، وهذا متصل بقوله:
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحًا [الشورى: 13] وقوله: اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ [الشورى: 17] كانوا لا يؤمنون به فهل لهم آلهة شرعوا لهم الشرك الذي لم يأذن به اللّه، وإذا استحال هذا فاللّه لم يشرع فمن أين يتدينون به اهـ.
قوله: (و هم شياطينهم) أي: فشركاؤهم هم الذين يشاركونهم في الكفر والعصيان والإضافة على حقيقتها وإسناد الشرع إليها، لأنها سبب ضلالهم وافتتانهم بما تدينوا به أي: إسناد مجازي إلى السبب اهـ كرخي.
قوله: تَرَى الظَّالِمِينَ الخ خطاب لكل من تتأتى منه الرؤية، وقوله: مُشْفِقِينَ حال.
وقوله: وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ حال أخرى. وقوله: (أن يجازوا عليها) أشار به إلى أن الكلام على حذف المضاف أي: من جزاء ما كسبوا اهـ شيخنا.
قوله: (لا محالة) أي: أشفقوا أو لم يشفقوا أي: لا بد لهم منه، وفيه إشارة إلى جواب ما يقال إذا كان الخوف عما يلحق الإنسان لتوقع مكروه، فكيف الجمع بينه وبين قوله: هُوَ واقِعٌ بِهِمْ وإيضاح الجواب: أنهم خائفون مشفقون يحاولون الحذر حين لا ينفعهم الحذر، لأن الخائف إذا استشعر بما يتوقع منه المكروه وأخذ في الدفع ربما يتخلص منه، ومن ترك الحدر حتى إذا ألم به