الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 54
رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ أنزهها بالنسبة إلى من دونهم لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22)
ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ من البشارة مخففا ومثقلا به اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أي على تبليغ الرسالة أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى استثناء منقطع، أي لكن أسألكم المحذور وزال الدفع كان مظنة للتعجب منه والتعجيب اهـ كرخي.
قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا مبتدأ، قوله: فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ خبر. قوله: (أنزهها بالنسبة إلى من دونهم) وهم الذين آمنوا أو لم يعملوا الصالحات اهـ شيخنا.
وفي الخطيب: وروضة الجنة أطيب بقعة فيها، وفيه تنبيه على أن عصاة المسلمين من أهل الجنة لأنه خص الذين آمنوا وعملوا الصالحات بأنهم في روضات الجنات وهي البقاع الشريفة من الجنة، والبقاع التي دون تلك الأوصاف لا بد وأن تكون مخصوصة بمن كان دون الذين آمنوا وعملوا الصالحات اهـ.
قوله: (عند ربهم) يجوز أن يكون ظرفا ليشاؤون، ويجوز أن يكون ظرفا للاستقرار العامل في لهم والعندية مجازا اهـ سمين.
قوله: ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ أي؛ الذي لا يوصف ولا تهتدي العقول إلى كنه صفته، لأن الحق إذا قال كبير فمن ذا الذي يقدر اهـ قرطبي.
قوله: ذلِكَ مبتدأ، وقوله: الذي يبشر خبره، وقوله: مخففا ومثقلا سبعيتان. وفي السمين ذلك مبتدأ والموصول بعده خبره وعائد محذوف على التدريج المذكور في قوله: كالذي حاضوا أي:
يبشر به ثم يبشره على الاتساع، وأما على رأي يونس فلا يحتاج إلى عائد لأنها عنده مصدرية، وهو قول الفراء أيضا أي: ذلك تبشير اللّه عباده، وذلك إشارة إلى ما أعده اللّه لهم من الكرامة، وقال الزمخشري:
أي: ذلك التبشير الذي يبشره اللّه عباده اهـ.
قوله: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ أي: قل لمن توهم فيك ما جرت به عادة المبشرين لا أسألكم أي:
الآن، ولا في مستقبل الزمان عليه أي: على البلاغ ببشارة أو نذارة أجرأ أي: وإن قلّ إلا أي لكن أسألكم المودة أي: المحبة العظيمة الواسعة في القربى، أي: مظروفة فيها بحيث تكون القربى موضعا للمودة وطرفا لها لا يخرج شيء من محبتكم عنها.
تنبيه:
في الآية ثلاثة أقوال، أولها: قال الشعبي: أكثر الناس علينا في هذه الآية، فكتبنا إلى ابن عباس نسأله عن ذلك، فكتب ابن عباس: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان وسط النسب من قريش ليس بطن من بطونهم إلا وقد ولده وكان له فيهم قرابة، فقال اللّه عز وجل: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا على ما أدعوكم إليه إلا أن تودوا القربى أي ما بيني وبينكم من القرابة، والمعنى أنكم قومي وأحق من أجابني وأطاعني، فإذا قد أبيتم ذلك فاحفظوا حق القربى وصلوا رحمي ولا تؤذوني، وإلى هذا ذهب مجاهد وقتادة وغيرهما.
ثانيهما: روى الكلبي، عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما قدم المدينة كانت تنوبه نوائب وحقوق ليس في يده سعة، فقالت الأنصار: إن هذا الرجل هداكم وهو ابن أختكم وجاركم في بلدكم فاجمعوا له طائفة