الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 56
أن تودوا قرابتي التي هي قرابتكم أيضا، فإن له في كل بطن من قريش قرابة وَمَنْ يَقْتَرِفْ يكتسب حَسَنَةً طاعة نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْنًا بتضعيفها إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ للذنوب شَكُورٌ (23) للقليل وكف الأذى عنه، ومودة أقاربه، والتقرب إلى اللّه تعالى بالطاعة والعمل الصالح من فرائض الدين اهـ خطيب.
قوله: الْمَوَدَّةَ فيها قولان، أحدهما: أنه استثناء منقطع إذ ليست من جنس الأجر. والثاني:
أنه متصل أي: لا أسألكم عليه أجرا إلا هذا، وهو أن تودوا أهل قرابتي وليس هذا في الحقيقة أجرا لأن قرابته قرابتهم فكانت صلتهم لازمة لهم قاله الزمخشري، وقال أيضا: فإن قلت: هلا قيل إلا مودة القربى أو إلا المودة للقربى؟ قلت: جعلوا مكانا للمودة ومقرا لها كقولك: لي في آل فلان مودة وليست في صلة كاللام إذا قلت إلا المودة للقربى، وإنما هي متعلقة بمحذوف أي: إلا المودة ثابتة ومتمكنة في القربى اهـ سمين.
القربى في الأصل من جملة مصادر قرب ضد بعد، وقد تستعمل بمعنى القرابة والرحمن بين الناس كما في كتب اللغة، وفي البيضاوي: إلا المودة في القربى أي: إلا إن تودوني لقرابة منكم أو تودوا قرابتي اهـ.
أي: فالمراد مصدر مقدر بأن والفعل والقرب مصدر كالقرابة، وفي للسببية وهي بمعنى اللام لتقارب السبب والعلة، والخطاب إما لقريش أو لهم وللأنصار لأنهم أخواله أو لجميع العرب لأنهم أقاربه في الجملة، والمعنى إن لم تعرفوا حقي لنبوتي وكوني رحمة عامة فلا أقل من مودتي لأجل القرابة، وقوله: أوتودوا قرابتي أي: فالمراد لا أطلب منكم إلا محبة أهل بيتي ففي للظرفية المجازيه أي: مودة واقعة في قرابتي اهـ شهاب.
قوله: (أن تودوا قرابتي) لا حاجة إلى تقدير مضاف أي: أهل قرابتي كما توهم، لأن القرابة كما تكون مصدرا تكون اسم جمع لقريب كالصحابة كما ذكره ابن مالك في التسهيل اهـ شهاب.
قوله: (فإن له في كل بطن) أي: قبيلة من قريش قرابة، وقريش هم أولاد النضر بن كنانة أحد أجداده اهـ شيخنا.
قوله: وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً أي: يكتسب، وأصل القرف الكسب يقال: فلان يقرف لعياله من باب ضرب أي: يكتسب، والاقتراف الاكتساب وهو مأخوذ من قولهم: رجل قرفة إذا كان محتالا، وقال ابن عبس: ومن يقترف حسنة قال المودة لآل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ قرطبي.
قوله: شَكُورٌ (للقليل) في البيضاوي: شكور لمن أطاع بتوفية الثواب والتفضيل عليه بالزيادة اهـ.
وقوله: بتوفية الثواب يعني أن الشكر من اللّه يراد به هذا المعنى مجازا، لأن معناه الحقيقي وهو فعل ينبىء الخ لا يتصور منه تعالى شبهت إثابة اللّه تعالى وتفضله عليهم بالزيادة بالشكر الحقيقي من حيث إن كل واحد منهما يتضمن الاعتداد بفعل الغير وإكرامه لأجله اهـ زاده.