فهرس الكتاب

الصفحة 2513 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 57

فيضاعفه

أَمْ بل يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا بنسبة القرآن إلى اللّه تعالى فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ يربط عَلى قَلْبِكَ بالصبر على أذاهم بهذا القول وغيره وقد فعل وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ الذي قالوه وَيُحِقُّ الْحَقَ يثبته بِكَلِماتِهِ المنزلة على نبيّه إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (24) بما في القلوب

وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ منهم وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ المتاب عنها وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ (25) بالياء والتاء قوله: (يربط) عَلى قَلْبِكَ من بابي ضرب وقتل اهـ مصباح.

قوله: (و قد فعل) أي: ختم على قلبه بأن صبره على ما ذكر اهـ شيخنا.

ودل كلامه على أن مشيئة الختم هنا مقطوع بوقوعها، فكان المقام مقام كلمة لو دون أن لأنها تستعمل فيما لا قطع بعدمه، لكن قد ترد كلمة أن في مثله على سبيل المساهلة وإرخاء العنان كما قال تعالى: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ [الزخرف: 81] اهـ كرخي.

وقيل: معنى يختم على قلبك يطبع عليه. وفي الخطيب: قال قتادة: يعني يطبع على قلبك فينسيك القرآن وما آتاك فأخبرهم أنه لو افترى على اللّه كذبا لفعل به ما أخبره في هذه الآية أي: أنه لا يجترئ على افتراء الكذب إلا من كان في هذه الحالة، والمقصود من هذا الكلام المبالغة في تقرير الاستبعاد، ومثاله: أن ينسب رجل بعض الأمناء إلى الخيانة، فيقول الأمين عند ذلك لعل اللّه خذلني وأعمى قلبي وهو لا يريد إثبات الخذلان وعمى القلب لنفسه، وإنما يريد استبعاد صدور الخيانة عنه اهـ.

قوله: وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ مستأنف غير داخل في جزاء الشرط، لأنه تعالى يمحو الباطل مطلقا، وسقطت الواو منه لفظا لالتقاء الساكنين وخطا حملا له على اللفظ كما كتبوا سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ[العلق:

18]اهـ سمين.

قوله: بِكَلِماتِهِ أي: القرآن.

قوله: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: يريد أولياءه وأهل طاعته. قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين اللّه تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاث شروط، أحدها: أن يقلع عن المعصية. والثاني: أن يندم على فعلها. والثالث:

أن يعزم على أن لا يعود إليها أبدا. فإذا حصلت هذه الشروط صحت التوبة، وإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته. وإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي فشروطها أربعة هذه الثلاثة، والشرط الرابع: أن يبرأ من حق صاحبها فهذه شروط التوبة. وقيل: التوبة الانتقال عن المعاصي نية وفعلا والإقبال على الطاعات نية وفعلا، وقال سهل بن عبد اللّه التستري: التوبة الانتقال من الأحوال المذمومة إلى الأحوال المحمودة. روى البخاري، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «و اللّه إني لأستغفر اللّه وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة» وروى مسلم عن الأغر بن يسار المزني قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «يا أيها الناس توبوا إلى اللّه فإني أتوب إلى اللّه في اليوم مائة مرة» اهـ خازن.

قوله: (منهم) تفسير لقوله عن عباده أشار به إلى أن عن بمعنى من اهـ شيخنا.

والقبول يعدى إلى مفعول ثان بمن وعن لتضمنه معنى الأخذ والإبانة اهـ بيضاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت