الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 58
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يجيبهم إلى ما يسألون وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ (26)
* وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ جميعهم لَبَغَوْا جميعهم، أي طغوا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ فلتضمنه معنى الأخذ يعدى بمن، يقال: قبلته منه أي: أخذته، ولتضمنه معنى الإبانة والتفريق يعدى بعن. يقال: قبلته عنه أي: أزلته وأبنته عنه اهـ زاده.
وعن علي رضي اللّه عنه: التوبة اسم يقع على ستة معان الندم على الماضي من الذنوب واستدراك ما ضيع وأهمل من الفروض بقضائه، وعلى رد المظالم، وعلى إذابة النفس في الطاعة كما ربيتها في المعصية، وعلى إذاقتها مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية، وعلى البكاء، بدل كل ضحك ضحكته اهـ بيضاوي.
قوله: وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ فيجازي ويتجاوز عن اتقان وحكمة أي: يجازي التائب ويتجاوز عن غير التائب، وصدورهما عنه عز وجل إتقان منه وحكمة وإن لم ندرك ذلك بعقولنا فلا اعتراض لأحد عليه قاله الطيبي اهـ كرخي.
قوله: (بالياء والتاء) سبعيتان.
قوله: وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا يجوز أن يكون الموصول فاعلا أي: يجيبون ربهم إذا دعاهم والسين والتاء زائدتان، ويجوز أن يكون مفعولا والفاعل مضمر يعود على اللّه، بمعنى ويجيب اللّه الذين آمنوا والسين والتاء زائدتان أيضا اهـ سمين.
والشارح حمله على الثاني اهـ.
قوله: (يجيبهم إلى ما يسألون) أشار به إلى أن، ويستجيب بمعنى يجيب، والموصول مفعول به، والفاعل مضمر يعود على اللّه، والمعنى: ويجيب اللّه الذين آمنوا أي: دعاءهم، وقيل: اللام مقدرة أي: ويستجيب اللّه للذين آمنوا فحذفت للعلم بها، ويجوز أن يكون الموصول فاعلا أي: يجيبون ربهم إذا دعاهم كقوله: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ [الأنفال: 24] واستظهره السفاقسي اهـ كرخي.
قوله: لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ من المعلوم أن البغي حاصل بالفعل، فكيف يصح انتفاؤه بمقتضى لو الامتناعية، فلذلك فسّر الشارح الواو بالجمع فجعل اللازم المنتفي بغي جميعهم، كما جعل الملزوم المنتفي أيضا البسط للجميع اهـ شيخنا.
وذكروا في بسط الرزق موجبا للطغيان وجوها، الأول: أن اللّه لو سوى في الرزق بين الكل امتنع كون البعض محتاجا إلى البعض، وذلك يوجب خراب العالم وتعطيل المصالح. ثانيهما: أن هذه الآية مختصة بالعرب، فإنهم كلما اتسع رزقهم ووجدوا من ماء المطر ما يرويهم ومن الكلأ والعشب ما يشبعهم قدموا على النهب والغارة. ثالثها: أن الإنسان متكبر بالطبع، فإذا وجد الغني والقدرة عاد إلى مقتضى خلقته الأصلية وهو التكبر، وإذا وقع في شدة وبلية ومكروه انكسر وعاد إلى التواضع والطاعة، وقال ابن عباس: بغيهم طلبهم منزلة بعد منزلة، ومركبا بعد مركب، وملبسا بعد ملبس اهـ خطيب.
وفي البيضاوي: وأصل البغي طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى كمية أو كيفية اهـ.