فهرس الكتاب

الصفحة 2523 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 67

تعالى

وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها سميت الثانية سيئة لمشابهتها للأولى في الصورة، وهذا ظاهر فيما يقتص فيه من الجراحات، قال بعضهم: وإذا قال له: أخزاك اللّه، فيجيبه: أخزاك اللّه فَمَنْ عَفا عن ظالمه وَأَصْلَحَ الودّ بينه وبين المعفوّ عنه فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ أي إن اللّه يأجره لا محالة إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) أي البادئين بالظلم فيترتب عليهم عقابه

وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ يكرهون للمؤمنين أن يذلوا أنفسهم فتجتريء عليهم الفساق اهـ.

الثانية: أن يقع ذلك ممن لم يعرف بالزلة ويسأل المغفرة، فالعفو ههنا أفضل وفي مثله نزلت:

وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [البقرة: 237] وقوله: فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ [المائدة: 45] وقوله:

وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ. [النور: 22] قلت: هذا حسن وهكذا ذكر الكيا الطبري في أحكامه قال: قوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ بدل ظاهره على أن الأنتصار في هذا الموضع أفضل. ألا ترى أنه قرنه بذكر الاستجابة للّه سبحانه وتعالى وأقام الصلاة، وهو محمول على ما ذكر إبراهيم النخعي كانوا يكرهون للمؤمنين أن يذلوا أنفسهم فتجرأ عليهم الفساق، فهذا فيمن تعدى وأصر على ذلك، والمواضع المأمور فيه بالعفو إذا كان الجاني نادما مقلعا، وقد قال عقيب هذه الآية: ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل، ويقتضي ذلك إباحا الانتصار اهـ.

قوله: (و هذا) أي: قوله مثلها، وقوله: (من الجراحات) أي: وغيرها من سائر الجناحات التي فيه القصاص، وقوله: (قال بعضهم) هو مجاهد والسدي، وعبارة الخطيب: وقال مجاهد والسدي الآية مفروضة في جواب الكلام القبيح أي: إذا قال شخص أخزاك اللّه، فقل له أخزاك اللّه إذا شتمك فاشتمه بمثلها من غير أن تتعدى، انتهت.

وعبارة شرح المنهج في كتاب حد القذف نصها خاتمة: إذا سب شخص آخر فللآخر أن يسبه بقدر ما سبه، ولا يجوز سب أبيه ولا أمه، وإنما يسبه بما ليس كذبا ولا قذفا نحو: يا أحمق يا ظالم إذ لا يكاد أحد ينفك عن ذلك، وإذا انتصر بسبه فقد استوفى ظلامته وبرئ الأول من حقه، وبقي عليه إثم الابتداء والإثم لحق اللّه تعالى اهـ.

قوله: فَمَنْ عَفا الفاء للتفريع أي: إذا كان الواجب في الجزاء رعاية المماثلة من غير زيادة وهي عسرة جدا، فالأولى العفو والإصلاح إذا كان قابلا للإصلاح، فلا يرد أنه يخالف قولهم الحلم على العاجز محمود وعلى المتغلب مذموم اهـ كرخي.

قوله: وَأَصْلَحَ (الود بينه وبين المعفو عنه) هذا إشارة إلى أن المراد بالإصلاح هنا إصلاح ما بينه وبين عدوه بالإغضاء عما صدر منه، فيكون من تتمة العفو ويكون كقوله: فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ والمقصود من الآية التحريض على العفو وقد عرفت التوفيق بينه وبين الانتصار اهـ شهاب.

قوله: (أي البادئين بالظلم) هذا إشارة إلى دفع ما يتوهم من أنه كان الظاهر أن يقال: إن اللّه يحب المحسنين أو المقسطين بأن هذا أنسب إذ المقصود منه الحث على العفو لأن المجازي إذا زاد وتجاوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت